الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٨٢ - فصل الباء
و بَغَى ضالّته، و كذلك كلّ طَلِبَةٍ بُغَاءً بالضم و المدّ، و بُغَايَةٌ أيضاً.
يقال: فَرِّقُوا لهذه الإبل بُغْيَاناً يُضِبُّونَ لها، أى يتفرَّقون فى طلبها.
و بَغَتِ المرأة بِغَاءً بالكسر و المدّ، أى زَنَتْ، فهى بَغِىٌّ، و الجمع بَغَايَا.
و قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا، مثل قولهم: مِلْحَفَةٌ جديدٌ، عن الأخفش.
و خرجَتِ المرأة تُبَاغِى، أى تُزَانِى. و الأَمَةُ يقال لها بَغِىٌّ، و جمعها البَغَايا، و لا يراد به الشَتم، و إنْ سُمِّينَ بذلك فى الأصل لُفجورهن. يقال:
قامت على رءوسهم البَغَايا. قال طُفَيل [١]:
فأَلْوَتْ بَغاياهُمْ بنا و تَباشرتْ * * * إلى عُرْضِ جيشٍ غيرَ أنْ لم يُكَتَّبِ [٢]
قوله: أَلْوَتْ، أى أشارت. يقول: ظَنُّوا أنَّا عِيرٌ فَتبَاشَروُا بنا فلم يشعروا إلّا بالغارَةِ. و قال الأعشى:
يَهَبُ الجِلَّةَ الجَرَاجِرَ كالبُسْ * * * تَانِ تَحْنُو لِدَرْدَقٍ أَطفالِ
و البَغَايَا يَرْكُضْنَ أَكْسِيَةَ الإضْ * * * رِيح و الشَرْعَبِىَّ ذا الأذيالِ
و البَغَايَا أيضاً. الطلائعُ التى تكون قبل وُرود الجيش.
و بيتُ طُفَيل على الإماء أدلُّ منه على الطلائع [٣].
قال الأصمعىّ: رَفَعْنَا بَغْىَ السماء خَلْفَنا، أى معظم مطرها.
و البَغْىُ: اختيالٌ و مرحٌ فى الفرس. قال الخليل: و لا يقال فرسٌ بَاغٍ.
و بَغَيْتُ الشىءَ: طلبْتُهُ.
و يقال بَغَيْتُ المال من مَبْغَاتِهِ، كما تقول:
أتيتُ الأمر من مَأتاتِهِ، تريد المَأتَى و المَبْغَى.
و بَغَيْتُكَ الشئ: طَلَبْتُهُ لك، و منه قول الشاعر:
[١] الغَنَوِىُّ.
[٢] قبله:
رأى مُجْتَنُو الكُرَّاثِ من رَمْل عالِجٍ * * * رِعالًا بَدَتْ من أهل شَرْجٍ و أَيْهَب
يُكَتَّبُ: يُجَمَّعُ. يصغِّر أمرهم و يقول: إنّ الكرّاث طِعْمَتُهم و اعتمالهم، أى قيامهم بحرثه.
و شَرْجٌ، و أَيْهَبُ: من ديار غَنِىٍّ. و قوله:
تباشرت: أى ظنّوا أنه شىء يسرُّهم. و قوله: غير أن لم يكتّب، يقول: هو جيش عظيم مجتمِع، ليس بكتائبَ مفترقة.
[٣] من «على الإماء» إلى هنا رسم فى الأصل المطبوع على أنه شعر، و إنما هو كلام منثور تعليق على ما مضى من بيت طفيل.