الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٧٩ - فصل الباء
و يقال: أَبْدَيْتَ فى منطقك، أى جُرْتَ، مثل أَعْدَيْتَ. و منه قولهم: السلطان ذو عَدَوَانٍ و ذو بَدَوَانٍ، بالتحريك فيهما.
و أهل المدينة يقولون: بَدِينا بمعنى بَدَأْنَا. قال عبد اللّٰه بن رَوَاحة الأنصارىّ:
بِاسْمِ الإله و به بَدِينا * * * و لو عَبَدْنَا غيره شَقِينا
و حبّذا رَبًّا و حُبَّ دِينا
و تقول: أفعل ذاك بَادِئَ بَدْءِ، و بَادِىَ بَدِىٍّ، أى أوّلًا. و أصله الهمز، و إنَّما ترك لكثرة الاستعمال. و ربَّما جعلوه اسماً للداهية، كما قال الراجز:
و قد عَلَتْنِى ذُرْأَةٌ بَادِى بَدِى * * * و رَثْيَةٌ تنهض بالتشدُّدِ
و صار للفحل لسانى و يَدِى
و هما اسمان جُعِلَا اسماً واحداً، مثل معديكرب و قَالِى قَلَا.
بذا
البَذَاءُ بالمدِّ: الفُحْشُ. و فلان بَذِىُّ اللسان من قوم أَبْذِيَاءَ، و المرأة بَذِيَّةٌ.
تقول منه: بَذَوْتُ على القوم، و أَبْذَيْتُ على القوم. و أنشد الأصمعى:
مِثْلَ الشُيَيْخِ المُقْذَحِرِّ البَاذِي * * * أَوْفَى على رَبَاوَةٍ يُبَاذِى
و قد بَذُوَ الرجل يَبْذُو بَذَاءً، و أصله بَذَاءَةً فحذفت الهاء، لأنَّ مصادر المضموم إنّما هى بالهاء، مثل خَطُبَ خَطَابَةً، و صَلُبَ صَلَابَةً. و قد تحذف مثل جَمُلَ جَمَالًا.
و بَذْو: اسمُ فرسٍ لأبى سراج [١]، قال فيه:
إنّ الجياد على العِلَّاتِ مُتْعَبَةٌ * * * فإنْ ظلمناكَ بَذْوُ اليومَ فاظَّلِمِ
برا
البَرَا: الترابُ. قال الراجز [٢]:
* بِفِيك مِن سارٍ إلى القوم البَرَا [٣]*
و البَرِيّةُ: الخلقُ، و أصله الهمز؛ و الجمع البَرَايَا و البَرِيَّاتُ.
[١] قال ابن برى: و الصواب بَذْوَةُ: اسم فرس أبى سُوَاج. قال: و هو أبو سُوَاجٍ الضبى.
قال: و صواب إنشاد البيت:
«فإن ظلمناكِ بَذْوَ ...»
بكسر الكاف، لأنه يخاطب فرساً أنثى، و فتح الواو على التَرخيم، و إثبات الياء فى آخره:
«فاظَّلِمِى».
[٢] هو مُدْرِكُ بن حِصْنٍ الأسدىّ.
[٣] قبله:
ما ذا ابتغت حُبَّى إلَى حَلِّ العُرَى * * * حَسِبْتِنِى قد جئتُ من وادى القُرَى