الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٥٤
و قال تعالى: مٰا مَنَعَكَ أَلّٰا تَسْجُدَ أى ما منعك أن تسجد.
و قد يكون حرفَ عطفٍ لإخراج الثانى مما دخَلَ فيه الأول، كقولك: رأيت زيداً لا عَمرًا.
فإنْ أدْخلت عليها الواوَ خرجَتْ من أن تكون حرفَ عطف، كقولك: لم يقم زيدٌ و لا عمروٌ؛ لأنَّ حروف النَسَق لا يدخل بعضُها على بعض، فتكون الواو للعطف و لا إنَّما هى لتوكيد النفى.
و قد تزاد فيه التاء فيقال: لَاتَ، و قد ذكرناه فى باب التاء.
و إذا استقبلَها الألفُ و اللام ذهَبتْ ألفه، كما قال:
أَبَى جُودُهُ لا البخلَ و استعجلتْ نَعَمْ * * * به من فتًى لا يَمنع الجوعَ قَاتِلَهْ [١]
و ذكر يونس أنَّ أبا عمرو بن العلاء كان يجرُّ البخل و يجعل لَا مضافةً إليه، لأنَّ لَا قد تكون للجود و للبخل، ألا ترى أنَّه لو قيل له امْنَعِ الحقَّ فقال لَا، كان جوداً منه. فأمَّا إنْ جعلتها لغواً نَصَبَتْ البُخل بالفعل، و إن شئت نصبته على البدل.
و قولهم: إمَّا لى فافعلْ كذا، بالإمالة، أصله إنْ لَا، و ما صلةٌ، و معناه إن لا يكن ذلك الأمر فافعلْ كذا.
و أمَّا قول الكميت:
كَلَا و كَذَا تَغْمِيضَةً ثم هِجْتُمُ * * * لَدَى حِينَ أَنْ كانوا إلى النوم أَفْقَرا
فيقول: كان نومهم فى القلّة و السرعة كقول القائل: لَا وَذَا.
و (لَوْ): حرفُ تَمَنّ، و هو لامتناع الثانى من أجل امتناع الأوّل، تقول: لو جئتنى لأكرمتك. و هو خلافُ إنْ التى للجزاء، لأنّها توقع الثانىَ من أجل وجود الأوّل.
و أمّا (لَوْ لَا) فمركّبة من معنى إنْ و لَوْ، و ذلك أنْ لو لا يمنع الثانى من أجل وجود الأوّل، تقول: لو لا زيدٌ لهلكنا، أى امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك. و قد تكون بمعنى هَلَّا، كقول الشاعر [٢]:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النيبِ أفضلَ مجدِكم * * * بنى ضَوْطَرَى لو لا الكَمِىَّ المُقَنَّعا
و هو كثير فى القرآن.
و إنْ جعلت لَوْ اسماً شدّدتَه فقلت قد أكثرت
و التأويل عنده: فى بئر ماء لا يُحيِرُ عليه شيئاً، أى لا يردُّ عليه شيئاً.
[١] أى لا يمنع الجوع الطعام الذى يقتله.
[٢] جرير.