الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٢٧ - فصْل الواو
الافتعال توهَّموا أن التاء من نفس الحرف فجعلوه إتَقَى يَتَقِى بفتح التاء فيهما [مُخفَّفة [١]]، ثم لم يجدوا له مثالًا فى كلامهم يُلحقونه به فقالوا: تَقَى يَتْقِى مثل قَضَى يَقْضِى. قال أوس:
تَقَاكَ بِكَعْبٍ واحدٍ و تَلَذُّهُ * * * يَداكَ إذا ما هُزَّ بالكفِّ يَعْسِلُ
و قال آخر [٢]:
جَلَاهَا الصَيْقَلُونَ فَأَخْلَصُوهَا * * * خِفَافاً كُلُّهَا يَتْقِى بِأَثْرِ
و قال آخر [٣]:
و لا أَتْقِى الغَيُورَ إذا رآنى * * * و مِثْلِى لُزَّ بالحَمِسِ الرَبِيسِ
و من رواها بتحريك التاء فإنَّما هو على ما ذكرنا من التخفيف.
و تقول فى الأمر: تَقِ، و للمرأة: تَقِى.
و قال [٤]:
زَيَادَتَنَا نُعْمَانُ لا تَقْطَعَنَّهَا * * * تَقِ اللّٰهَ فينا و الكتابَ الذى تَتْلُو
بنى الأمر على المخفّف فاستغنى عن الألف فيه بحركة الحرف الثانى فى المستقبل.
و التَّقْوَى و التُّقَى: واحدٌ، و الواو مبدَلَةٌ من الياء على ما ذكرنا فى رَيَّا.
و التُّقَاةُ: التَّقِيَّةُ. يقال: اتَّقَى تَقِيَّةً و تُقَاةً، مثل اتَّخَمَ تُخَمَةً.
و التَّقِىُّ: المُتَّقِى. و قد قالوا: ما أَتْقَاهُ لِلّٰهِ.
و قول الشاعر:
و مَنْ يَتَّقِ فإنَّ اللّٰهَ مَعْهُ * * * و رِزْقُ اللّٰهِ مُؤْتَابٌ و غادِى
فإنَّما أدخل جَزْماً على جزمٍ للضرورة.
و يقال: قِ على ظَلْعِكَ، أى الْزَمْهُ و ارْبَعْ عليه، مثل: ارْقَ على ظَلْعِكَ.
و سرجٌ وَاقٍ، إذا لم يكن مِعْقَرًا.
و فرسٌ واقٍ، إذا كان يهاب المشى من وجَعٍ يجده فى حافره. و قد وَقَى يَقِى، عن الأصمعى.
و يقال للشجاع: مُوَقَّى، أى مَوْقِىٌّ جدًّا.
و تَوَقَّى و اتَّقَى بمعنًى.
و وَقَاهُ اللّٰه وِقَايَةً بالكسر، أى حَفِظه.
و الْوِقَايَةُ أيضاً: التى للنّساء. و الْوَقَايَةُ بالفتح لغةٌ.
و الْوِقَاءُ و الْوَقَاءُ: ما وَقَيْتُ به شيئاً.
و الْأُوقِيَّةُ فى الحديث: أربعون درهَماً،
[١] التكملة من المخطوطة.
[٢] خفاف بن ندبة.
[٣] الأسدى.
[٤] عبد اللّٰه بن همام السلولىّ.