الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٠٦ - فصل الميم
و المَكِنَةُ بكسر الكاف: واحدة المكِنِ و المَكِنَاتِ. و فى الحديث: «أَقِرُّوا الطير على مَكِنَاتِهَا»
و مَكُنَاتِهَا بالضم.
قال أبو زياد الكلابىّ و غيره من الأعراب:
إنَّا لا نعرف للطير مَكِنَاتٍ و إنَّما هى وكُنَاتٌ.
فأمَّا المَكِنَاتُ فإنَّما هى للضِباب.
قال أبو عبيد: و يجوز فى الكلام، و إنْ كان المَكْنُ للضباب، أن يُجعَل للطير تشبيهاً بذلك، كقولهم: مشافر الحبشىّ، و إنَّما المشافر للإبل. و كقول زهيرٍ يصف الأسد:
* له لِبَدٌ أظفارُهُ لم تُقَلَّمِ [١]*
و إنَّما لهُ مخالبُ. قال: و يجوز أن يراد به على أَمْكِنَتِهَا، أى على مواضعها التى جعلها اللّٰه لها، فلا تَزجُروها و لا تلتفتوا إليها، لأنَّها لا تضرُّ و لا تنفع، و لا تعدو ذلك إلى غيره.
و يقال: الناس على مَكِنَاتِهِمْ، أى على استقامتهم.
الكسائى: أَمْكَنَتِ الضبّةُ: جمعَتْ بيضَها فى بطنها، فهى مَكُونٌ.
و قال أبو زيد: أَمْكَنَتِ الضبّةُ فهى مُمْكِنٌ، و كذلك الجرادة.
و المَكْنَانُ بالفتح و التسكين: نبتٌ. و معنى قول النحويين فى الاسم: إنَّهُ مُتَمَكِّنٌ، أى إنَّه معربٌ، كعُمَرَ و إبراهيم. فإذا انصرف مع ذلك فهو المُتَمَكِّنُ الأَمْكَنُ، كزيدٍ و عمرٍو. و غير المُتَمَكِّنِ هو المبنىّ، كقولك: كيفَ و أينَ.
و معنى قولهم فى الظرف: إنَّه مُتَمَكِّنٌ، أى إنّه يستعمل مرّةً ظرفاً و مرّةً اسماً، كقولك جلست خلفَك فتنصب، و مجلسى خلْفُكَ فترفع فى موضعٍ يصلح أن يكون ظرفا. و غير المُتَمَكِّنِ هو الذى لا يُستعمل فى موضع يصلح أن يكون ظرفاً إلّا ظرفاً، كقولك لقيته صباحاً و موعدُك صباحاً، فتنصب فيهما و لا يجوز الرفع إذا أردت صباحَ يومٍ بعينه. و ليس ذلك لعلّةٍ توجب الفرق بينهما أكثر من استعمال العرب لها كذلك، و إنّما يؤخذ سماعاً عنهم، و هى صباحٌ، و ذو صباحٍ، و مَساءٌ، و عشيَّةٌ و عِشاءٌ، و ضُحًى و ضَحْوَةٌ، و سَحَرٌ، و بَكَرٌ و بُكْرَةٌ، و عَتَمَةٌ، و ذات مرّةٍ و ذات يومٍ، و ليلٌ و نهارٌ، و بُعَيْدَاتُ بَيْنَ. هذا إذا عنيت بهذه الأوقات يوماً بعينه. أمّا إذا كانت نكرةً و أدخلت عليها الألف و اللام تكلمتَ بها رفعاً و نصباً و جرًّا. قال سيبويه: أخبرنا بذلك يونسُ النحوىّ.
[١] صدره:
* لدَى أسد شاكى السلاح مُقَذَّف*