الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٦٢ - فصل الألف
و قوله تعالى: إِنَّهُ كٰانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أى آتِياً، كما قال: (حِجٰاباً مَسْتُوراً) أى ساتراً.
و قد يكون مفعولًا، لأنَّ ما أتاك من أمر اللّٰه عزّ و جلّ فقد أَتَيْتَهُ أنت. و إنَّما شُدِّدَ لأن واوَ مفعولٍ انقلبت ياءً لكسرة ما قبلها، فأدغمت فى الياء التى هى لام الفعل.
و تقول: أَتَيْتُ الأمرَ من مَأْتَاتِهِ، أى من مَأْتاه، أى من وجهه الذى يُؤْتَى منه، كما تقول:
ما أحسن مَعْنَاةَ هذا الكلام، تريد معناه.
قال الراجز:
و حاجَةٍ كنتُ على صُمَاتِها * * * أَتَيْتُهَا وَحْدِىَ من مَأْتاتِها
و قرئ: (يَوْمَ يَأْتِ) بحذف الياء، كما قالوا: لا أَدْرِ، و هى لغة هُذَيْلٍ.
و تقول: آتَيْتُهُ على ذلك الأمر مُوَاتَاةً، إذا وافقتَه و طاوعته. و العامّة تقول: وَاتَيْتُهُ.
و آتَاه إيتاءً، أى أعطاه. و آتَاهُ أيضاً، أى أَتَى به. و منه قوله تعالى: آتِنٰا غَدٰاءَنٰا أى ائْتِنَا به.
و الإتَاوَةُ: الخَراج؛ و الجمع الأَتَاوِى. قال الجعدىّ:
مَوَالِىَ حِلْفٍ لا مَوالِى قَرابةٍ * * * و لكنْ قَطِيناً يسألون الأَتاوِيا [١]
تقول منه: أَتَوْتُهُ آتُوه أَتْواً و إِتَاوَةً. قال الشاعر [٢]:
ففى كلِّ أسواق العراق إتَاوةٌ * * * و فى كلِّ ما باع امرؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ
و يقال للسِقَاءِ إذا مُخِضَ و جاء الزُبْدُ: قد جاء أَتْوُهُ.
و لفلانٍ أَتْوٌ، أى عطاءٌ.
و يقال: ما أحسَن أَتْوَ يَدَىْ هذه الناقة، و أَتْىَ أيضاً، أى رَجْعَ يديها فى السير.
و الإيتاءُ: الإعطاءُ.
و تَأَتَّى له الشىءُ، أى تَهيَّأَ. و تَأَتى له، أى تَرَفّقَ و أَتَاهُ من وجهه.
قال الفرّاء: يقال جاء فلان يَتَأَتَّى، أى يتعرّض لمعروفك.
[١] قبله:
فلا تنتهى أَضْغَانُ قَوْمِى بينهم * * * و سَوْآتُهُمْ حتَّى يصيروا مَوالِيا
[٢] حُنىَّ بن جابر التغلبى.