الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٩٤ - فصل الثّاء
لو أُفْرِدَ. تقول: عقلتُ البعير بِثِنَايَيْنِ، إذا عقلْتَ يديه جميعاً بحبلٍ أو بطرَفَىْ حبلٍ. و إنَّما لم يهمز لأنّه لفظٌ جاء مثنًّى لا يُفْرَدُ واحدُه فيقال ثِنَاءٌ، فتُرِكَتِ الياءُ على الأصل، كما فعلوا فى مِذْرَوَيْنِ، لأنَّ أصل الهمزة فى ثِنَاءٍ لو أُفْرِدَ ياءٌ، لأنَّه من ثَنَيْتُ، و لو أفرد واحده لقيل ثِنَاءانِ كما تقول: كِساءانِ ورِدَاءان.
و الثِنْىُ: واحد أَثْنَاءِ الشىءِ، أى تضاعيفه.
تقول: أنفذْتُ كذا فى ثِنْىِ كتابى، أى فى طيِّه.
قال أبو عبيد: و الثِنْىُ من الوادى و الجبلِ:
منعطَفُه. و ثِنْىُ الحبلِ: ما ثَنَيْتَ. قال طَرَفة:
لَعَمْرُكَ إنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى * * * لَكا لِطوَلِ المُرْخَى و ثِنْيَاهُ باليَدِ
و الثِنْىُ أيضاً من النوق: التى وضعتْ بَطْنَيْنِ. و ثِنْيُها: ولدها، و كذلك المرأة. و لا يقال ثِلْثٌ و لا فوقَ ذلك.
و الثِنَى مقصورٌ: الأمر يعاد مرَّتينِ. و فى الحديث: «لا ثِنَى فى الصدَقة»
أى لا تُؤخذ فى السنة مرَّتين. قال الشاعر [١]:
أَفِى جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعْتَنِى مَلَامَةً * * * لَعَمْرِى لقد كانت مَلَامَتُها ثِنَى
و الثُنْيَا بالضم: الاسمُ من الاسْتِثْنَاءِ، و كذلك الثَنْوَى بالفتح.
و يقال: جاءوا مَثْنَى مَثْنَى، أى اثنين اثنين، و مَثْنَى و ثُنَاءَ غير مصروفين، لِمَا قلناه فى ثلاثٍ من باب الثاء.
و قال أبو عبيدة: مَثْنَى الأَيَادِى، هى الأنصباء التى كانت تَفْضُلُ من الجَزُورِ فى الميسرِ، فكان الرجلُ الجواد يشتريها فيعطيها الأَبْرَامَ.
و قال أبو عمرو: مَثْنَى الأَيَادِى: أن يأخذ القِسْمَ مرّةً بعد مرّةٍ. قال النابغة:
أَنِّى أُتَمِّمُ أَيْسَارِى و أَمْنَحُهُمْ * * * مَثْنَى الأَيَادِى و أَكْسُو الْجَفْنَةَ الأُدُمَا [٢]
و فى الحديث: «من أشراط الساعة أن توضَع الأخيارُ و ترفع الأشرارُ، و أن تُقْرَأَ المَثْنَاةُ على رءوس الناس فلا تُغَيَّرُ»
، يقال هى التى تُسَمَّى بالفارسية دُوبَيْتِى، و هو الغِنَاءُ. و كان أبو عبيدٍ يذهب فى تأويله إلى غير هذا.
و ثَنَيْتُ الشىء ثَنْياً: عطفتَه.
[١] أوس بن حجر.
[٢] قبله:
يُنْبِيكَ ذو عرضهمْ عنِّى و عالمهمْ * * * و ليس جاهلُ أمرٍ مثلَ من علما