الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢١١ - فصل الواو
مكانَ ذلك السيف الآخر، و ما أُعطِيته عن مودّة، بل أخذتُه عَنوةً.
و النُّونُ: حرفٌ من حروف المعجم، و هو من حروف الزيادات، و قد يكون للتأكيد يلحق الفعلَ المستقبلَ بعد لام القسم، كقولك: و اللّٰه لأضربنَّ زيداً. و يلحق بعد ذلك الأمر و النهى، تقول: اضْرِبَنَّ زيداً و لا تضربنّ عَمْراً. و يلحق فى الاستفهام، تقول هل تضربنَّ زيداً. و بعد الشرط، كقولك: إمّا تضربنَّ زيداً اضْرِبْهُ، إذا زادت على إنْ (ما) زدت على فعل الشرط نونَ التأكيد. قال اللّٰه تعالى: فَإِمّٰا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. و تقول فى فعل الاثنين لَتَضْرِبَانِّ زيداً يا رجلان، و فى فعل الجماعة: يا رجالُ اضْرِبُنَّ زيداً بضم الباء، و يا امرأةُ اضربِنَّ زيداً بكسر الباء، و يا نسوةُ اضْرِبْنَانِّ زيداً، و أصله اضْرِبْنَنَّ بثلاث نوناتٍ فتفصل بينهن بالألف و تكسِر النون تشبيهاً بنون التثنية.
و قد تكون نون التأكيد خفيفةً كما تكون مشدّدةً، إلّا أنَّ الخفيفة إذا استقبلَها ساكنٌ سقطتْ، و إذا وقَفْتَ عليها و قبلها فتحةٌ أبدلتَها ألفاً، كما قال الأعشى:
* و لا تَعبُدِ الشيطانَ و اللّٰهَ فاعْبُدَا [١]*
و ربَّما حذِفتْ فى الوصل، كقول الشاعر [٢]:
اضْرِبَ عنكَ الهمومَ طارِقَها * * * ضَرْبَكَ بالسيف قَوْنَسَ الفرسِ
و المخفّفة تصلح فى مكان المشدّدة، إلّا فى موضعين فى فِعل الاثنين: يا رجلان اضربانِّ زيداً، و فى فعل جماعة المؤنث: يا نسوةُ اضربنانِّ زيداً، فإنَّه لا يصلح فيهما إلَّا المشدّدة، لئلا تلتبس بنون التثنية. و يونس يجيز الخفيفة هاهنا أيضاً، و الأوَّل أجود.
و تقول: نَوَّنْتُ الاسم تَنْوِيناً. و التَّنْوِينُ لا يكون إلّا فى الأسماء.
فصل الواو
وتن
الوَتِينُ: عِرْقٌ فى القلب، إذا انقطع ماتَ صاحبُه. و قد وَتَنْتُهُ، إذا أصبتَ وَتِينَهُ. قال حُميدٌ الأرقط:
[١] صدره:
* و ذَا النُصُبِ المنصوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ*
[٢] هو طرفة بن العبد.