الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٤٧٩ - فصل اللام
قال يونس بن حبيب الضبّىّ النحوىّ:
لَبَّيْكَ ليس بمثنًّى، و إنَّما هو مثلُ عليك و إليك.
و حكى أبو عبيد عن الخليل أن أصل التَّلْبِيَة الإقامة بالمكان. قال: يقال أَلْبَبْتُ بالمكان و لَبَّبْتُ لغتان، إذا أقمتَ به. قال: ثمَّ قلبوا الباء الثانية إلى الياء استثقالًا، كما قالوا تظنّيت و إنَّما أصلها تظنّنت.
و قولهم: لَبَّيْكَ مثنًّى على ما ذكرناه فى باب الباء. و أنشد [١]:
دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِى مِسْوَرًا * * * فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَىْ مِسْوَرِ
قال: و لو كانت بمنزلة عَلَى لقال: فَلبَّى يَدَىْ مِسْوَرِ [٢]؛ لأنك تقول على زيد إذا أظهرت الاسم، و إذا لم تظهر تقول عليه، كما قال [٣]:
دعوتُ فَتًى أجاب فَتًى دَعَاهُ * * * بَلَبَّيْهِ أَشَمُّ شَمَرْدَلِىُّ
الأحمر: يقال: بينهم المُلْتَبِيَةُ غير مهموز، أى متفاوضون لا يكتم بعضُهم بعضاً إنكاراً.
لتى
الَّتِى: اسمٌ مبهمٌ للمؤنّث، و هو معرفة، و لا يجوز نزع الألف و اللام منه للتنكير، و لا يتمُّ إلا بصِلَةٍ. و فيه ثلاث لغات: الَّتِى، و اللَّتِ بكسر التاء، و اللَّتْ بإسكانها. و فى تثنيتها ثلاث لغات أيضا: اللَّتَانِ، و اللَّتَا بحذف النون، و اللَّتَانِّ بتشديد النون. و فى جمعها خمس لغات: اللَّاتِى، و اللّاتِ بكسر التاء بلا ياءٍ، و اللَّوَاتِى، وَ اللَّواتِ بلا ياءِ. و أنشد أبو عبيد:
من اللَّوَاتِى و الَّتِى و اللَّاتِى * * * زَعَمْنَ أنِّى كَبِرَتْ لِدَاتِى
و اللَّوَا بإسقاط التاء. و تصغير [٤] الَّتِى: اللَتَيَّا بالفتح و التشديد. فإذا ثنيت المصغَّر أو جمعت
[١] للأسدىّ.
[٢] فى المخطوطة: «فلَبَّا يَدَىْ مِسْوَرِ».
[٣] للأسدىّ.
[٤] فى اللسان: و تصغير الَّتِى و اللَّاتِى و اللَّاتِ:
اللَتَيَّا و التَيَّا بالفتح و التشديد. قال العجاج:
دافعَ عنى بنقيرٍ مَوْتَتى * * * بعد اللَتَيَّا و اللَتَيَّا و الَتِى
إذا عَلَتَهْا أنفُسٌ تَرَدَّتِ
فى اللسان: «علتها نفس». قال فى درة الغواص: العرب خصت الذى و التى عند تصغيرهما و تصغير أسماء الإشارة بإقرار فتحة أوائلهما على صيغها، و بأن زادت ألفاً فى آخرها عوضا عن ضم أولها فقالوا: فى تصغير الذى و التى: اللذيَّا و اللتيَّا، و فى تصغير ذاك و ذلك: ذَيَّاكَ و ذيّالك.