الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٢٠٨ - فصل الميم
و كفى بنا فضلًا على مَنْ غَيْرِنا * * * حُبُّ النبىِّ محمدٍ إيَّانا
خفض غيراً على الإتباع لِمَنْ، و يجوز فيه الرفع على أن تجعل مَنْ صلةً بإضمار هو.
و تُحكَى بها الأعلامُ و الكُنَى و النكراتُ فى لغة أهل الحجاز. إذا قال رأيت زيداً قلت:
مَنْ زيداً؟ و إذا قال: رأيتُ رجلًا قلت: مَنَا لأنّه نكرة و إن قال: جاءنى رجلٌ قلت: مَنُو.
و إن قال: مررتُ برجلٍ قلت مَنِي. و إن قال جاءنى رجلانِ قلت: مَنَانْ. و إن قال مررتُ برجلين قلت مَنَيْنْ بتسكين النون فيهما. و كذلك فى الجمع: إنْ قال جاءنى رجالٌ قلت مَنُونْ و مَنِينْ فى النصب و الجر، و لا تحكى بها غير ذلك.
و لو قال رأيت الرجل قلت: مَنِ الرجلُ بالرفع لأنَّه ليس بعَلَمٍ. و إن قال: مررت بالأمير قلت: مَنِ الأمير. و إن قال: رأيت ابن أخيك قلت: مَنِ ابنُ أخيك بالرفع لا غيرُ. و كذلك إن أدخلت حرفَ العطف على مَنْ رفعت لا غيرُ، قلت: فمَنْ زيدٌ، و مَنْ زيدٌ. و إن وصلتَ حذفت الزيادات قلت: مَنْ يا هذا. و قد جاءت الزيادةُ فى الشعر فى حال الوصل. قال الشاعر [١]:
أَتَوْا نَارِى فقلتُ مَنُونَ أنتمْ * * * فقالوا الجِنُّ قلتُ عِمُوا ظَلَاما
و تقول فى المرأة: مَنَهْ و مَنْتَانْ و مَنَاتْ، كله بالتسكين و إن وصلتَ قلت: مَنَةً يا هذا بالتنوين و مَنَاتٍ. [يا هؤلاء] [٢] و إن قال: رأيت رجلًا و حماراً قلت: مَنْ و أَيَّا، حذفت الزيادة من الأوّل لأنّك وصلته. و إن قال: مررت بحمارٍ و رجلٍ قلت أَىٍّ و مَنِي. فقِسْ عليه.
و غير أهل الحجاز لا يرون الحكايةَ فى شىءٍ منه، و يرفعون المعرفة بعد مَنْ اسماً كان أو كنيةً أو غير ذلك. و الناس اليوم فى ذلك على لغة أهل الحجاز.
و إذا جعلت مَنْ اسماً متمكّناً شدّدته لأنَّه على حرفين، كقول الراجز [٣]:
* حتى أَنَخْنَاهَا إلى مَنٍّ و مَنْ [٤]*
أى أبركناها إلى رجلٍ و أىِّ رجل يريد بذلك تعظيم شأنه.
و (مِنْ) بالكسر: حرفٌ خافضٌ، و هو لابتداء الغاية، كقولك: خرجت مِنْ بغدادَ إلى
[١] نمر بن الحارث الضبى.
[٢] التكملة من المخطوطة.
[٣] خطام المجاشعىّ.
[٤] قبله:
* فَرَحَلَوهَا رحلةً فيها رَعَنْ*