الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ٢٥٠٠ - فصل النون
فإنَّكَ كالليل الذى هو مُدْرِكِى * * * و إنْ خِلتُ أنّ المُنْتَأَى عنكَ واسعُ
و النُؤْىُ [١]: حَفِيرة حول الخباء لئلَّا يدخله ماءُ المطر، و الجمع نُئِىٌّ على فُعُولٍ، و نِئِىٌّ تتبع الكسرة الكسرة، و أَنْآءٌ، ثم يقدّمون الهمزة فيقولون آنَاءٌ على القلب مثل أبآرٍ و آبَارٍ. تقول منه: نَأَيْتُ نُؤْياً. و أنشد الخليل:
إذا ما التقَينا سالَ من عَبَراتنا * * * شآبيبُ يُنْأى سيلُها بالأصابعِ
و كذلك انْتَأَيْتُ نُؤْياً. و المُنْتَأَى مثلُه.
قال ذو الرمة:
ذَكَرْتَ فاهتاجَ السَقَامُ المُضْمَرُ * * * مَيًّا و شَاقَتْكَ الرسومُ الدُثَّرُ
آرِيُّهَا و المُنْتَأَى المُدَعْثَرُ
و النُّؤَى بفتح الهمزة: لغة فى النُّؤْىِ. قال:
و مُوقَدُ فِتْيَةٍ و نُؤَى رمادٍ * * * و أشذابُ الخيامِ و قد بَلِينَا
تقول إذا أمرت منه: نَ نُؤْيَكَ، أى أَصْلِحْهُ. فإذا وقفت عليه قلت: نَهْ، مثل رَزَيْدًا فإذا وقفت عليه قلت: رَهْ.
نبا
نَبَا الشىء عنِّى يَنْبُو، أى تجافَى و تباعد.
و أَنْبَيْتُهُ أنا، أى دفعته عن نفسى. و فى المثل:
«الصِدق يُنْبِى عنك لا الوعيد» أى إن الصدقَ يدفع عنك الغائلة فى الحرب دونَ التهديد. قال أبو عبيدة: هو يُنْبِى غير مهموز. قال ساعدة ابن جُؤيّة:
صَبَّ اللَهِيفُ لها السُبُوبَ بطَغْيَةٍ * * * تُنْبِى العُقَابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ
و يقال أصله الهمز من الْإِنْبَاء، أى إن الفعل يخبر عن حقيقتك لا القول.
و نَبَا السيفُ، إذا لم يعمل فى الضريبة. و نَبَا بصرى عن الشىء. و نَبَا بفلانٍ منزلُه، إذا لم يوافقه. و كذلك فِراشُه.
و النَّابِيَةُ: القوس التى نَبَتْ عن وترها، أى تجافَتْ.
و النَّبْوَةُ و النَّبَاوَةُ: ما ارتفع من الأرض.
فإنْ جعلت النَبِىَّ مأخوذا منه، أى أنه شُرِّفَ على سائر الخلق فأصلُه غير الهمز، و هو فَعِيلٌ بمعنى مفعول، و تصغيره نُبَىٌّ، و الجمع أَنْبِيَاءُ.
و أمّا قول أوس بن حَجَر يرثى فَضَالة بن كَلَدة الأسدىّ:
عَلَى السَيِّدِ الصَعْبِ لَوْ أنَّه * * * يقوم على ذِرْوَةِ الصاقِبِ
[١] فى القاموس: و النَأْىُ، و النُؤْىُ، و النُؤَى كهُدًى: الحفير حول الخباء أو الخيمة، يمنع السيل.