مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - حجية فاطمة عليها السلام وعلم الكلام
يظن أن العلماء أستقصوها كلها في علم الكلام.
ومن المباحث التي لم تكن مبلورة أيضاً بحث الملائكة: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ ... [١]، نعم في البحار والكافي باب معقود لذلك ولكن تبعاً للروايات، في حين لم تعقد كتب الكلام هذا البحث إلا أستطراداً، مع أن الإيمان بالملائكة أمر لا بد منه وليس أمراً خيارياً.
وكذلك مبحث البرزخ: مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [٢]، لا يرى له بحثاً مستقلًا مع أنه مهم جداً، والشبهات الراهنة لدى الوهابية والسلفية جلها تتضمن وتنطوي على إنكار البرزخ بمعنى إنكار بقاء حياة الروح، وهذا القصور في المعرفة بسبب سقم التبويب والتصنيف الموجود في كتب الكلام لدى المسلمين وأنها غير حاوية ولا وافية لكل الأبواب، وهذه ظاهرة حساسة ينبغي الإلتفات إليها.
ومثال أوسعية المنابع والأدلة الشرعية على عناوين الأبواب والمسائل المدونة في كتب العلوم الدينية أنه لو نقارن بين أبواب الفقه الموجودة في كتب المعاصرين وبين أبواب الفقه في كتب القدماء سوف نرى أضعاف أضعاف العدد موجوداً الآن في كتب الفقه المعاصر، لأن المتأخرين أستنبطوا وأستخرجوا أبواباً فقهية جديدة لم تكن قد ألتفت إليها سابقاً، مع أنها
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٨.
[٢] سورة المؤمنون: الآية ١٠٠.