مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وكل صغيرة وكبيرة في السماء وفي الفضاء وفي الكون كله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ، أي العلوم المستقبلية كيف تتأثر بعلوم البشر في زمان.
هذا لا يعقل، مع أن القرآن الكريم قد بين شخصية النبي (ص) أن له مقامات عظيمة تفوق كل مقامات القرآن كما مر، ولاحظ عروجه بجسمه فضلًا عن روحه إلى السماء الأولى والثانية والثالثة وإلى السماء السابعة، وكيف دخل الجنة ويشرف على النار وعلى عوالم لم يرها الأنبياء في حياتهم الدنيوية بل ولا في برزخهم مع أن تلك العوالم وراء عالم القيامة ذي الأهوال العظيمة، وأشرف على كل هذا من دون إضطراب أو أي إرباك، أما نحن البشر العاديين لو كشف لنا عن واحدة من عجائب البحار التي خلقها الله ربما يسقط ما في أيدينا إذ ليس لدينا قوة مخيلة قوية، ولا قوة مفكرة ولا قوة حواس وإرادة ولا رباطة جأش كقوة نفسية رسول الله (ص)، بحيث يعرج بها- النفس- إلى البرزخ وإلى الآخرة وهو حي بحياته في دار الدنيا، ولا تزهق روحه ولا يرتبك ولا يضطرب ولا ولا .....
إذن هذه القوة المخيلة وقوة القلب وقوة الروح وقوة العقل التي عند النبي (ص) ليس كبقية البشر، والمشكلة التي في البشر سواء فلاسفة أو عرفاء أو صوفية فضلًا عن أنصاف المثقفين أنهم يقيسون حقائق ذات النبي (ص) بذاتهم المتقوقعة الصغيرة، والتي هي قطرة في بحار العوالم، ولو يستطيع الإنسان أن يخرج عن هذا المقاس الخاطيء لأدرك الحقائق أجمالًا، ولذا ترى أن أهل السير والسلوك وذو القدم الراسخ في المعنى والمعارف إذا إرتاض رياضة ثم ربما تباشره بالسلام قد لا يبقى له صبر ولا حوصلة ولا