مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وغير ذلك من الآيات الكريمة.
إذن السور والآيات القرآنية تفصح وتبين وتوضح أن مقام النبي (ص) مقام عظيم جداً، ومع كل هذه العلوم الغيبية والملكوتية فإن هناك من يدعي العرفان أو التصوف أو أي شيء من هذا القبيل، ويقول أن القرآن عندما تنزل تلون بالبيئة العربية، وهذا من الآراء القاصرة عن درك ما وراء المادة والحس حول القرآن الذي هو: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [١]، وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٢] ليس يحيط بالزمان لكل أدوار قرون الأرض وبقاعها بل بكل شأن في السموات فضلًا عن أم الكتاب الذي هو من منازل ومقامات القرآن العليا يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [٣]. الذي هو فوق لوح القضاء والقدر.
كل هذا يحويه الكتاب وأعظم، فهل هو وجود مادي جسماني أم هو يحيط بما وراء الآخرة الأبدية فضلًا عن عالم القيامة والبرزخ والرجعة فضلًا عن الكرة الأرضية.
هذا الكتاب المبين كيف يكون قابلًا أن يتلون ببقعة جغرافية ترابية، أو يتلون ببيئة زمانية معينة، والنفس البشرية التي تستوعب غيب السماوات
[١] سورة النمل: الآية ٧٥.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٥٩.
[٣] سورة الرعد: الآية ٣٩.