مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - القسم الرابع التسديد أو اللطف
وهناك أرتباط وثيق بين أحكام وطبيعة ونظام الفطرة والدين، فإذا كنت تريد أن تعلم الدائرة المركزية في الدين ما هي فأستطلع الفطرة، وفي العصر الراهن كثير من أحكام الفطرة التي يتوصل إليها البشر غير المسلمين وعند أتباع الديانات ما دامت هي أحكام فطرية إذن هي أحكام دينية، لأن الدائرة المركزية في الدين هي الفطرة (كلما حكم به العقل حكم به الشرع) وهو نظير وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، فكما أننا خلقنا على التمييز، نميز قبح الظلم عن حسن العدل، وقبح الكذب عن حسن الصدق، وقبح الخيانة عن حسن الأمانة، والوفاء والإحسان ومكارم الأخلاق، فهذه خطوط عامة وإدراكات أجمالية ندركها ونعلم بأن الشرع أحكامه حتماً على طبق هذه الفطرة. وهذه الفطرة إذا كتب لها أن تكون وسيعة في كل الأفعال الفردية والإجتماعية والسياسية والأدارية والروحية والفكرية وغيرها من المجالات فسوف تصبح وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
القسم الرابع: التسديد أو اللطف:
القسم الرابع من أقسام الوحي هو التسديد أو اللطف كما في قوله تعالى: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [١]، حيث نزلت في شأن النبي يوسف (ع) ولكن في المقابل قال تعالى في شأن أهل البيت (عليهم السلام): إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
[١] سورة يوسف: الآية ٢٤.