مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - إنك لعلى خلق عظيم
إنك لعلى خلق عظيم:
عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) فسمعته يقول: إن الله عَزَّ وَجَلَّ أدب نبيه على محبته فقال: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم فوض إليه فقال عَزَّ وَجَلَّ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وقال عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، قال: ثم قال وإن نبي الله فوّض إلى علي وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ونحن فيما بينكم وبين الله عَزَّ وَجَلَّ، ما جعل الله لأحدٍ خيراً في خلاف أمرنا [١].
وفي رواية أخرى عن فضيل ابن يسار قال سمعت أبا عبدالله (ع) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر: إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أدب نبيه فأحسن أدبه، فلما أكمل له الأدب قال: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، ثم فوّض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عبادهُ، فقال عَزَّ وَجَلَّ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ، وإن رسول الله (ص) كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس، لا يَزِلُّ ولا يُخطئ في شيءٍ مما يسوس به الخلق، فتأدب بآداب الله ... [٢].
وهذا دليل على علم رسول (ص) بمحاسن وقبائح الأفعال كلها والتي هي عند الآخرين مجهولة في حين عند رسول الله (ص) معلومة، سواء كانت
[١] الكافي ج ٢٦٥: ١ ح ١.
[٢] الكافي ج ٢٦٦: ١.