مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - القسم الثالث الفطرة
دائرة البديهيات لهم عصمة في البديهية سواء البديهيات التي في جانب العلم أم التي في جانب العمل، فبمقدار البديهيات أو اليقينيات أو ما قرب منها الفرد البشري معصوم، أي استثماره في هذه الدائرة، وهناك دوائر أوسع، ودوائر أكثر (قد يخطئ الإنسان فيها وقد يصيب) ولكن في ظل هذه الدائرة نفسها الإنسان معصوم، ولو أفترض عدم إستعصام الإنسان في هذه الدائرة لما أمكن الإنسان أن يستكشف أي شيء أصلًا، فهذه الدائرة فيها عصمة، وهذه العصمة المحدودة في كل أفراد الإنسان وجدت بسبب أيجاد الله تعالى الفطرة في الإنسان: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [١]، وقوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [٢]، وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣].
أما إذا كانت هذه الفطرة التي هي بدرجة محدودة في بقية أفراد الإنسان إذا أوجدها الباري تعالى في فرد إنساني بنحو وبدرجة واسعة جداً فالمساحات النظرية عند البقية سوف تكون بالنسبة له بديهية. ومن هنا سوف تكون عصمته وسيعة، فما ندركه نحن بتوسط الأدوات النظرية فهو يدركه بتوسط البديهيات.
مثلًا هناك فرق بيننا وبين بعض الحيوانات في بعض دائرة البديهيات،
[١] سورة الأنعام: الآية ٧٩.
[٢] سورة الروم: الآية ٣٠.
[٣] سورة فاطر: الآية ١.