مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - القسم الثالث الفطرة
فعند الإنسان بديهيات لا تدركها الحيوانات، ربما تكون مبهمة ومجملة ومحجوبة عنها، في حين أن دائرة البديهيات التي عندنا تختلف عنها بالنسبة إلى المصطفين بالاصطفاء الإلهي درجات بل فيما بين المصطفين أنفسهم الحال متفاوت كما في قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [١].
حيث يوسع الباري لهم الفطرة والبداهة، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، مثلًا علماء الرياضيات عندهم من البديهيات الرياضية أكثر من عامة الناس.
فالإنسان بتوسط العلوم يدرك أمور بدرجة الضرورة أكثر من بقية الناس، لأنه زيد له في العلم، فالضروريات الخاصة الموجودة عند العلماء كالضرورات في الفقه، أو في علم الكلام، وما شاكل ذلك تغاير الضرورات التي عند عامة المسلمين مساحة بل تغاير الضرورات التي عند عامة المؤمنين دائرة، لأن الفقيه- مثلًا- يدرك أموراً بتوسط علمه في الفقه بدرجة الضرورات لا يدركه عامة الناس، وكذلك المتكلم، أو المفسر، أو المحدث.
وهذا الأمر ليس بالمستغرب وليس بالعجيب من أن البديهيات والضروريات تتسع بحسب ما للإنسان من علم. وبالإمكان أن يكون هناك إنسان مفطور على العلم بكل الأشياء.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٣.