مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - القسم الثالث الفطرة
بالوعي والإدراك الذاتي والفطري للباري تعالى، وهذا الأمر موجود حتى في الطفل الصغير، فالعقل النظري يدرك الوجود والعدم وإذا بلغ الصبي درجة التمييز الذي هو العقل العملي يقوم بالتمييز بين الخير والشر، وبين الحسن والقبيح، وهناك درجة زائدة، ومزاج وذوق عقلي إذا بلغ الصبي أشده ورشده يزداد في العقل ثم لا يزداد له إلا بمقدار العلم أو العمل ليورث علماً، فإن:
«أعقل الناس أطوعهم لله سبحانه» [١]، «وأعقل الناس من أطاع العقلاء» [٢]، «أعقل الناس أنظرهم في العواقب» [٣]، وغير ذلك من الأحاديث الشريفة.
فهذه درجات وزيادة في العقل الإنساني بقدر ما يكتسب من درجات وعلم وإدراك وما شابه ذلك، أما في المعصوم فيزاد له في روح القدس بتعبير «وأيدناه بروح القدس».
فإن روح القدس له شأن كبير كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
القسم الثالث: الفطرة:
إن الله عَزَّ وَجَلَّ يفطر المخلوق على شيء معين، فكل بني الإنسان في
[١] عيون الحكم والمواعظ لعلي بن محمد الواسطي: ١١٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ج ٢٩: ٧/ ٧٨٨٩.