مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - الملائكة والإنسان
المعاني، وهذا الأمر ليس يجري في بحوث المعارف فقط بل في الأبحاث الفقهية أيضاً فيجب أن يكون بحثاً موزوناً بالموازين وبالقواعد لا بالاقتراح ولا هلوسة ذوق بحسب المشتهيات، بل بالموازين وبالقواعد التي ليست هي خصوص الألفاظ ولا مرادفاتها اللفظية بل لا بد من التوسع إلى مرادفاتها العقلية.
فإذا لم تكن لدينا شامة، وباصرة عقلية، نشم من خلالها الأجزاء العقلية فلا يمكن لنا أن نخوض في المباحث العقلية أو المعارف، ولا تكن أيها الباحث حبيس الحس، أو البساطة العفوية في المعاني، فإذا كنت كذلك إذن فأسترح في مكانك، ولا تخض مع الخائضين، وإذا كان لديك نفس وباع أن تشمشم أو تدرك تلك المعاني فسوف تفككها، وتحللها وتفصلها شيئاً فشيئاً، وحينئذٍ خض مع الخائضين في هذه الأبحاث.
فلا نكونن أسراء الأصوات والألفاظ. فهذا اللفظ غير هذا الصوت بل له صوت أخر وتفعيلة صوتية أخرى.
في الحوارات التي تكون بين المؤمنين والسلفيين، أو مع أصحاب الفلسفات الغربية، ومن يتلبس بلباس الحداثة والتجدد وهلم جراً، التي هي الأثواب الجديدة في الفلسفات الغربية يأتي هذا الاعتراض على منهج التحليل والتركيب في المعاني فتراهم يقفون عند السطح ويقولون هذه أذواق وهلوسة وما شابه ذلك. نعم الهلوسة والتذوق والتشهي ليس بالمنهج الصحيح، وهذا أمر سليم ولكن بينهما أي بين تفريط السطحية