مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - نزهونا عن الربوبية
عقلية لهذا الحديث، وليست المرادفات تحصر في المرادفات اللفظية أو اللغوية- كما عرفنا سابقاً- بل هناك ترادفان أوسع باباً ومفتاحاً من الترادف اللفظي اللغوي ألا وهما: الترادف العقلي، والترادف الوجودي الأرتباطي، وهما أعظم في فتح باب الأستدلال والدليل، ومن المرادف العقلي لهذا الحديث هو الحديث الوارد عن جابر بن عبد الله الأنصاري حيث يقول: قلت لرسول الله (ص): أول شيء خلقه الله تعالى ما هو؟. فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير [١].
وهذا يعني أن الصادر الأول هو النبي (ص) ثم خلق الله عَزَّ وَجَلَّ الأشياء مشتقة من نور النبي (ص)، وهناك قاعدة عقلية مفادها إن المعلول لا يحيط بالعلة ولو كانت علة في وساطة الفيض أي ما به الوجود لا العلة الأولى ما منه الوجود، لأن المعلول متقوم بالعلة، إذن المعلول الذي خلق بتوسط الواسطة في الفيض مهما أراد أن يبلغ كنه علته في الفيض لا يصل إليه، هذا المعنى نفسه هو معنى وقولوا فينا ما شئتم عدا الربوبية والإلوهية- ولن تبلغوا كنهنا، فبينهما ترادف عقلي وليس ترادفاً لفظياً، فإن الترادف العقلي يحتاج إلى تحقيق واجتهاد ولا يحتاج إلى كسل وسطحية وسذاجة. بل يحتاج إلى عمق تحليل بقواعد وقوالب فإذا أستطاع الإنسان أن يحلل أكثر فأكثر فسوف يصل إلى أمور كثيرة من المرادفات العقلية فضلًا عن باب الترادف الوجودي.
[١] تفسير الآلوسي ج ٥١: ١، السيرة الحلبية ج ٥٠: ١، ينابيع المودة للقندوزي ج ٤٥: ١، الفجر الصادق لجميل صدقي الزهاوي: ٢٩٥، البحار ج ٢٤: ١٥، الباب [١] ح: ٤٣، ج ٢٢: ٢٥، ح: ٣٧.