مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الأسماء الحسنى
الله عَزَّ وَجَلَّ: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [١]، هي الأصوات الملفوظة، مثل صوت الرحمن، أو صوت الرحيم، أو لفظ صوت الله وهكذا: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [٢].
مع أن المراد من الأسماء لا ينحصر بهذه الأصوات التي يخلقها الإنسان من فمه فيدعوا بها، أو ينادي بها ويتجه إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، فإن (فأدعوه بها) أي فاتجهوا بها إلى الله عَزَّ وجل لأن الدعاء نوع من التوجه والقصد والإلتماس.
فإذا حصرنا تفسير هذه الأسماء بالأصوات فسوف يكون المعنى للآية المتقدمة معنى نازل وعبارة عن نداءه تعالى بلقلقة اللسان، أما إذا فسرنا الأسماء بالمخلوقات العظيمة الدالة بذاتها على عظمة الباري وصفاته فسوف يأخذ الأسم أو بحث التوسل معناً آخر عظيماً، سيما التعبير في القرآن الكريم (ولله الأسماء الحسنى) فإن لله في هذه الآية المباركة الملكية والمالكية والاختصاص يعني للذات الإلهية، فالأسماء الحسنى هي مملوكة لله، واللام في (لله) هي ملكية الذات الإلهية، وهذه الأسماء وإن كانت متعددة إلا أن الذات الإلهية هي شيء واحد.
لأن الاسم ليس المراد منه عين المسمى، وإنما المراد منه هو الشيء الدال على المسمى، فالأسماء الحسنى هذه هي مملوكة لله عَزَّ وَجَلَّ فقط، لأنها مخلوقة له ومملوكة لله، ثم قالت الآية (فأدعوه بها) فأدعوه (الوسيلة)
[١] سورة الأعراف: الآية ١٨٠.
[٢] سورة الإسراء: الآية ١١٠.