مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - الأسماء الحسنى
بصيغة ضمير الجمع أما هو (فأدعوه) بضمير المفرد وهي الذات الإلهية الواحدة.
وبالتالي فكل ما يتجه به إلى الباري تعالى وهو الأسم الذي مر تفسيره مع الآية وفسر بالعلامة أو بالجهة يكون أسما، ولذلك أطلق القرآن الكريم لفظة الوجاهة التي هي من مادة معنى الوجه على النبي عيسى (ع): مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [١]، وأطلقه على النبي موسى (ع): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً [٢]. فالوجيه هو من يتجه به إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.
لأنه من المقربين وله قرب وحظوة عند الرب تعالى، وهذا معنى أنه آية وعلامة وسمة وأسم وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً، وبغض النظر عن مرتبته في الأسماء الإلهية.
فعن هشام أبن الحكم أنه سأل أبا عبدالله (ع) عن أسماء الله واشتقاقها:
الله مما هو مشتق؟ فقال: يا هشام الله مشتق من إله وإله يقتضي مألوهاً والأسم غير المسمى، فمن عبد الأسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد أثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أفهمت يا هشام؟! قال: قلت: زدني قال: لله تسعة
[١] سورة آل عمران: الآية ٤٥.
[٢] سورة ا لأحزاب: الآية ٦٩.