مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - جبرائيل يد الله
إذن تعريف الشيء بغايات ونهايات وكمالات وجوده أعظم وأبلغ وأوضح من تعريف الشيء ببدايات تطوره أو أطوار وجوده أو أطوار خلقته، وهذه النظرية- خذ الغايات وأترك المبادئ- بالغة التأثير في بحوث المعارف وفي علوم التفسير بل بالغة التأثير في علوم عديدة، فإذا أستتمت هذه النظرية فسوف تفتح آفاقٌ ونوافذٌ وأبوابٌ عديدة لبحوث معرفية كثيرة جداً، فاليد مثلًا تارة يراد منها هذه اليد الجارحة بينما غايتها أن يبسط صاحبها التصرف بالقدرة، وبالشيء الذي يتصرف به تنبسط وتتجلى فيه القدرة، وإذا كان كذلك فإن ما ورد في القرآن الكريم من نسبة اليد أوالأيدي إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ليس معنى ذلك كما يتوهمه المجسمة أو المشبهة من أن الله عَزَّ وَجَلَّ جسم أو له يد كاليد الجارحة كما في أجسام المخلوقات بل يكون المعنى حينئذ شيئاً آخر، وهو أن هناك مخلوقاً من المخلوقات العظيمة المقدسة يظهر الله عَزَّ وَجَلَّ فيه وبه القدرة الإلهية في التصرف ويجلي الله فيه بسط التصرف، لا أن ذلك الموضع الذي ظهرت فيه القدرة الإلهية للتصرف هي جزء من الذات الإلهية- والعياذ بالله-.
جبرائيل يد الله:
إذا أفترضنا أن جبرائيل أو أسرافيل أو عزرائيل، أطلق عليه نعت يد الله فهذا يعني أنه من المخلوقات الإلهية المقربة للحضرة الإلهية يظهر الله فيه وبه ويوجد الله فيه مظاهر عظيمة من قدرة التصرف الإلهي، كما كان الله عز وجل ينزل العذاب والنقمة الإلهيين على الأمم العاصية المتمردة على الله