مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦
سورة عبس وكذلك في سورة المدثر انه: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ) [١]، فإنه تعالى أبتدأ بضمير المفرد الغائب في عبس وبسر ثم في الأخير عدل إلى ضمير المفرد المخاطب مع أن المراد في هذه الآيات من سورة المدثر هو الوليد بن المغيرة المخزومي، فصرف كون الضمير مفرد مخاطب لا يدل على كون المراد به النبي (ص) في الأستعمال القرآني.
أما مصادر أهل السنة والجماعة فقد طعن غير واحد منهم في الروايات الواردة لديهم في كون مورد نزولها النبي (ص)، ففي فتح القدير ٣٨٦: ٥ قال: (قال ابن كثير فيه غرابة وقد تكلم في أسناده، وفي سنن الترمذي الجزء الخاص بالتفسير ٤٣٢: ١، قال: قال أبو عيسى هذا حديث غريب، وحكى الآلوسي في روح المعاني ٣٨: ٣٠ عن القرطبي ذهابه إلى أن عبد الله بن أم مكتوم مدني ولم يجتمع بالصناديد المذكورين في تلك الروايات من أهل مكة). هذا مع أن أسانيدها غير تامة ولا تخلو من طعن.
وذكر القرطبي في أحكام القرآن ٢١٣: ١٩، قال: قال علماؤنا ما فعله أبن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان عالما بإن النبي (ص) مشغول بغيره
[١] سورة المدّثر: الآية ١٩- ٢٧.