مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨
لعلي بن إبراهيم، ومما يدلل على يد الوضع في الروايات الواردة لديهم انها نزلت في النبي (ص) هو أن الآيات تحكى خلقا مستمراً لمن تخاطبه بصيغة الجملة الفعلية والفعل المضارع الدال على الأستمرار لا قضية واحدة في واقعة ويأبى الخلق النبوي العظيم أن تكون صفته وخلقه المستمر ان يرغب في التصدى إلى الأغنياء ويتنفر ويصد ويلهو عن الفقراء فذيل الآيات صريح في أستمرار هذا الخلق السيء في المخاطب بالآيات.
مع أن رواياتهم تزعم أنه قضية واحدة في واقعة لم تتكرر ولم تكن صفة وخلقاً فلا تتوافق مع لسان الآيات، ولذلك أعترف الآلوسي منهم ٣٩: ٣٠ (روح المعاني) أن ضمير الغيبة في عبس دال على أن من صدر عنه ذلك غير النبي (ص) لِإنَّهُ لا يصدر عنه (ص) مثله.
وأما دعواهم أن لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف والأنعام من قوله تعالى: (وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [١]، وقوله تعالى: (وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) [٢].
فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس فإن لسانهما
[١] سورة الكهف: الآية ٢٨.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٥٢.