مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤
سياق النزول أن أهل مكة كان سؤالهم أقتراحاً مادياً يرتبط بالمعيشة والرفاه حسب مشتهيات الغرائز للرغد والبطر وعلم الغيب لايستخدم لمثل هذا ولا يوظف في مثل هذه الأغراض وليس من هدف أرسال الرسول هو نعيم الماديات بل الغرض هو هداية البشر إلى السعادة الأخروية ونجاتهم من الشقاء
الابدي هذا غرض الرسالة في الدرجة الاولى فالباري تعالى لم يطلع نبيه على الغيب لكي يستجيب للمقترحات المادية والمشتهيات الغرائزية بل لينذر الناس من عذاب الآخرة إن عصوا ويبشرهم بالجنة إن أطاعوا، فتبين أن الآية ليست في سياق نفي أطلاع الرسول على تعليم الله تعالى له من علم الغيب وانما هي في صدد نفي توظيف علم الغيب للمنافع والمضار المادية الدنيوية، ألا ترى أن النذارة والبشارة بتفاصيل عالم البرزخ والآخرة وصفات البارئ والقرآن كلها من علم الغيب، ولكن من علم الغيب الذي يهدف للهداية والسعادة الاخروية ويسوق نظام الحياة الدنيوية للخلاص الأخروي، لا للخلود في الدنيا.
ونظير هذه الآيات بقية الآيات التي يتوهم أن ظاهرها نفي أطلاع الرسول على ما علمه البارئ من علم الغيب ولكن المراد منها هو ما ذكرناه في هذه الآية.
المحاور: إن أبناء السنة يقولون أن سورة عبس وتولى قد نزلت تعاتب الرسول الأكرم (عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم)، بينما الطائفة الشيعية تنفي ذلك وتقول إن سبب النزول هو عندما عبس عثمان