مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
العوالم» [١]، فأهل الجنّة وأهل النار دورات خلقية كانت لله عَزَّ وَجَلَّ من قبل. ثم إنَّ ما ذكر في روايات المعراج من أنَّ النبي (ص) شاهد من أمته أو من الأمم السابقة فهذا يبيِّن كيفية تجسيم الأعمال.
المحاور: يعني يكون الإنسان وهو على الحياة الدنيا مُعذَّب بالنار؟.
الشَّيْخ السَّنَد: ولكن لا يشعر بالعذاب نظير الإنسان الذي لو أُصيب بجرح وكسر ولكنه في خضمّ حرارة حيث أو حرب محتدمة فلا يشعر بالجروح وأذى الجروح، وبعد أنْ يعود إلى حواسه وإلى تركيز التفاته يبدأ يشعر بالألم والجرح وشدّته، فهذا ما يحدث إلى طبقات الذات الوجودية للإنسان المرتبطة بنشآت عوالم أُخرى إلّا أنَّ الإنسان مُنشدّ تركيزه على بدنه الدنياوي فقط.
المحاور: يعني يخرج من حالة الغفلة وسكرة الحياة الدنيا؟.
الشَّيْخ السَّنَد: كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٢]، فيدلُّ على أنَّ الأمور كانت من قبل لكن الإنسان لا يشعر بها، وبالتالي كما مرَّ بنا أنَّ الإنسان وجوده ذو طبقات وجودية، كما أنَّ بدنه الدنيوي الآن ونشأته الدنيوية إلّا أنَّ طبقات ذاته من روحه وقلبه هي متعلقة بنشآت متجانسة متناسبة في اللطافة والرقّة مع تلك الوجودات، وبالتالي له تعلُّق بتلك العوالم وله مباشرة وله ملابسة بنحو من الأنحاء وله تدبير.
[١] البحار، ج ٢٥: ٢٥.
[٢] سورة ق: الآية ٢٣.