مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - مقام الشهادة والملكوت
بانتهاء عمره الشريف في دار الدنيا حسب قولهم (ومن كان يعبد محمداً فإنَّ محمداً قدْ مات) [١]. كما يقول أبو بكر.
في حين نشاهد أهل البيت (عليهم السلام) يشدّون الناس ويربطونهم بالنبي (ص) حتّى بعد استشهاده (ص)؛ لأنَّ دور النبي (ص) ليس مقتصراً على دور الإبلاغ والبشارة والنذارة بلْ مرتبط ب اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ؛ وهذه المهمة مستمرة إلى يوم القيامة وفي جنة الخلد ودار الجزاء الأبدي أيضاً ولم تنته بعد، فمهمته العظمى هي تربية وإدارة أرواح الخلق وبتمكين من الباري تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ [٢].
مقام الشهادة والملكوت:
وقد أرسله تعالى إلى الأرواح في الملكوت السابقة قبل أنْ يرسله رسولًا إلى الأرض وفي الناس؛ لأنَّه كما بيّنا سابقاً أنَّ الشهادة ليست في مقام الأجساد والأبدان الدنيوية فقط بلْ في مقام عوالم الأرواح من الأظلة والميثاق والذر، كما قال (ص) كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين.
فمقام الشهادة مقام ملكوتي وليسَ مقاماً بدنياً قال تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣].
فإنَّ للسموات ملكوت يري الله تعالى أنبيائه ذلك الملكوت، فكيف
[١] مسند أحمد ج ٢٢٠: ٦؛ صحيح البخاري ج ١٤٣: ٥.
[٢] سورة المزمل: الآية ١٥.
[٣] سورة الأنعام: الآية ٧٥.