مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - مقام (فكان قاب قوسين)
فالمقعد والمكان إذا كان جسمانياً فكيف يكون ويوصف بالصدق أو الكذب، فلا محالة هذا المقام مقام علمي فإن العلم هو الذي يتصف بالصدق أو الكذب أو أنه يصيب أو لا يصيب.
فهناك خزائن الغيب ومن خلال هذه الخزائن للغيب تتنزل فيوضات كمالية على أهل السموات وعلى أهل الأرض وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [١].
مقام (فكان قاب قوسين):
ففي سورة النجم لم يصف الله عَزَّ وَجَلَّ أي مخلوق من مخلوقاته سواء كان من الملائكة أو من الأنبياء أنه أقرب المقربين إلا خاتم النبيين (ص) حيث وصفه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٢].
وهذا هو أدنى الدنو وأقرب القرب، وهذا هو أحد أدلة سؤدد خاتم النبيين (ص) على جميع الأنبياء (عليهم السلام)، وهناك وجوه قرآنية كثيرة جداً على ذلك وهو (ص) أقرب الخلق- والمخلوقات والعبيد كلهم كافة- إلى الله تعالى.
ومن الغريب نجد أن بعض المفسرين فسر هذه الآية بأنه قرب جبرئيل من رسول الله (ص)، والحال أن بعد هذه الآية مباشرة قوله تعالى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[٣]. وهذه الآية تدل على القرب من المقام الربوبي وأن الوحي ثمة ليست بوساطة جبرائيل.
[١] سورة الحجر: الآية ٢١.
[٢] سورة النجم: الآية ٨- ٩.
[٣] سورة النجم: الآية ١٠.