مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - الكفار وقريش يستصغرون الأنبياء
مُقْتَدِرٍ [١] وهذا هو مقام العندية، وإذا سئل سائل من أين تقولون بذلك، من أن هناك موجودات لها مقام العندية عند رب العالمين، نقول له القرآن يصدع في الآيات والسور السابقة بذلك وحينئذ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ [٢].
يقول تعالى (وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) [٣]، أضف إلى ما مر في سورة البقرة وسورة النور فضلًا عن سور عديدة أخرى يضيق المقام عن استقصائها، فهناك قسم ثالث خاص غير السموات والأرض وغير الملائكة هؤلاء هم (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) كرمهم الله تعالى بخزائن غيبية وإذا كان الأمر هكذا فكيف لا يأمر الله تعالى جبرائيل وميكائيل وكل الملائكة بالسجود والطوعانية لخليفة الله (سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) [٤] وهذا هو عالم العندية الذي سمي في سورة البقرة بغيب السموات والأرض والذي أشير فيه إلى أسماء هؤلاء، وهو نفس عالم النور الذي أشير إليه في سورة النور بنور السموات والأرض، والذي فيه وجودات خمسة وهي حية عالمة عاقلة شاعرة الذين هم أصحاب الكساء.
والذين هم في سورة القمر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[١] سورة القمر: الآية ٥٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ٨٥.
[٣] سورة الأعراف: الآية ٢٠٦.
[٤] سورة الجاثية: الآية ١٣.