مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - الكفار وقريش يستصغرون الأنبياء
ليس بحوزة جبرائيل وإسرافيل وباقي الملائكة. فإن أبواب السماء تفتح أو تغلق وكذلك المقادير تتغير وتبرم بمفاتيح وخزائن ليست في السموات والأرض بل في عالم وراء السموات والأرض وفي غيب السموات والأرض وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [١].
فالمشار إليهم في الآية ب (هؤلاء) هم في غيب السموات والأرض، ومن هنا يتضح أن قدرة جبرائيل لا تشتمل على خزائن السموات بيده وكذلك اسرافيل وعزرائيل وميكائيل. وكذلك قدرة مالك لا تشتمل على خزائن النيران، وهكذا رضوان خازن الجنان، بل هذه الخزائن هي في الغيب أيضاً، وهذه القدرة فوق قدرة الملائكة ولكن هي موجودة فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ عند من أعطاه الله ذلك العلم الذي وصف بأنه يد الله كما في سورة فصلت فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ [٢].
ولذلك نرى القرآن الكريم يؤكد باستمرار إلى وجود مخلوقات عند الله تعالى وهي ليست في السموات ولا في الأرض بل فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ
[١] سورة البقرة: الآية ٣١- ٣٣.
[٢] سورة فصّلت: الآية ٣٨.