مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - حاكمية الفيء والطبقات المحرومة
عن المرايا لأنه هناك آيات كبرى وصغرى وآيات أكبر من الكبرى حسب بيان القرآن الكريم: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [١].
فهذه العلامات وهذه المرائي تختلف درجاتها مما يدلل على أن ما يبلغه الأنبياء (عليهم السلام) لابُدَّ أن يكونوا قد أحاطوا به علماً ومن ثم يبلغوه، وإلا فكيف يكون هناك ضبط وإتقان وصدق فعلي وصدق فاعلي، والضبط- كما مرَّ- يعني الصدق الذي لا يتكىء على ركازة واحدة، بل لابد أن يتكأ على الجانب العلمي.
حاكمية الفيء والطبقات المحرومة:
ومن باب المثال، في آية الفيء ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [٢] والفيء عند المسلمين هو ثروات الأرض، يعني أن إدارة الفيء، وحاكمية الفيء، وولاية الفيء إلى الله عَزَّ وَجَلَّ وللرسول (ص) ولذي القربى (عليهم السلام) لأن اللام هنا لام ملكية التدبير والإرادة والتمكين أي لام الولاية، (فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى) فقد تكررت هذه اللام في الثلاثة الأولى، ولم تتكرر في (وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) أي الطبقات المحرومة، فلماذا هذا التخصيص للام بالنسبة إلى الملكية خاصة في (فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى) دون الطبقات المحرومة؟!
[١] سورة النجم: الآية ١٥.
[٢] سورة الحشر: الآية ٧.