من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - كيف نحطم أصنام الكفر؟
فئات
فبعضها (سوء) يمنع من الانتفاع بالحياة مثل: أكثر القوانين الزراعية والتجارية الحديثة التي وضعت للحد من نشاط الناس، وللإبقاء على سيطرة مراكز القوى (شياطين الأرض) على مقدرات الناس.
وكمثل بسيط كان رؤساء العشائر الذين كانوا يتمتعون بقوة البطش يقتطعون لأنفسهم أرضا يسمونها بالحمى، ويحرمون على الناس رعي أغنامهم فيها، ثم تطورت وأصبحت تلك الأراضي ملكا لأقرب الناس إلى السلاطين (الإقطاعات السلطانية)، ثم تطورت وأصبحت أراضٍ أميرية مرتبطة بالبلاط الملكي، ثم تطورت وأصبحت ملكا لأصحاب رؤوس الأموال الضخمة أو ما أشبه.
ترى أن كل هذه القوانين منعت من زراعة الأرض، وبالتالي من انتفاع الإنسان بها، والسؤال كيف استطاع هؤلاء الشياطين منع الناس من الانتفاع بما جعل الله لهم حلالا؟
الجواب: إنما فعلوا ذلك في ظل القوانين والأعراف والتقاليد الباطلة، فإذا إيمان الناس واتباعهم لتلك القوانين والأعراف والتقاليد هو السبب غير المباشر لعدم انتفاعهم، إذن فلنكفر بالشيطان وبأنظمته الجائرة.
و (السوء) يتطور إلى (الفحشاء) إذ إنه يكرس السلطة والثروة بيد طائفة من الناس يستغلونهما في الظلم. والفحشاء تتلبس بثياب الدين، بفعل تعاون الانتفاعيين (المستثمرين) مع بعض من يسمى ب- (رجال الدين) الذين يحرِّفون كلام الله، ويكتمون الكتاب إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ إذن أحد مظاهر (السوء) الأنظمة الباطلة، وكما أن أبرز مظاهر (الفحشاء) الظلم الاجتماعي الذي يقع- عادة- بسبب تلك الأنظمة والتبرير الديني لتلك الأنظمة وذلك الظلم.
عبدة الآباء
[١٧٠] وكمثل لذلك اتباع الآباء المنحرفين وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ وفيه رفاه للجميع، وتحرر للطاقات، واستفادة من نعم الحياة قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أي ما تعودنا عليه من حياة آبائنا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ.
[١٧١] ومثل هؤلاء مثل الببغاء حيث يرددون ما يقوله الآخرون دون أن يفهموا منه