من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - كيف نحطم أصنام الكفر؟
اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦)* لَيْسَ الْبِرَّ [١] أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ [٢] وَابْنَ السَّبِيلِ [٣] وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ [٤] وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ [٥] وَالضَّرَّاءِ [٦] وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (١٧٧).
هدى من الآيات
مجتمع الحرية هو مجتمع التقدم والرفاه، ويربط القرآن الحكيم بين التحرر من اتباع شياطين الثروة والسلطة والدين، وبين الانتفاع التام بما في الحياة من نعم طيبة.
هؤلاء الشياطين، يحرِّمون على الناس الطيبات من الرزق، لجهلهم أو لأنهم يريدون أن يستأثروا بها، أو لأنهم يحاولون إبقاء الناس ضعفاء مقهورين، ولكن الله خلق الأشياء لنا، وعلينا أن نعمل من أجل الحصول عليها ونتجاوز العقبات من أجلها.
إن الآية الأولى تدعو الناس صراحة إلى الاستفادة مما في الأرض وهي دعوة ضمنية لكسر حواجز العبودية التي ترتبط في القرآن بأمر الشيطان الذي يأمر بالسوء والفحشاء، ويضرب في الآيات التالية مثلين لاتباع الشيطان
[١] البر: العطف والاحسان، والبر الصدق، والبر الايمان والتقوى واصله الاتساع ومنه البر.
[٢] المسكين: من لا شيء له من المال.
[٣] ابن السبيل: هو المنقطع به اذا كان في سفره محتاجاً وان كان في بلده ذا يسار، وهو من اهل الزكاة، وقيل انه الضيف.
[٤] الرقاب: جمع رقبة وهي اصل العنق ويعبر به عن جميع البدن، يقال: اعتق الله رقبته، ومنه قوله فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ.
[٥] البأساء: البؤس الفقر.
[٦] الضراء: السقم والوجع.