من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - التدبر وآفاق السنة الشريفة
السامري كان مترفا (رأسماليًّا)، ويتأتى استنتاج أن تيارًا من المترَفين كان سائدًا في أيام موسى عليه السلام تمثل في عبادة العجل.
باء: الروايات تكشف الواقع الخارجي، سواء الورادة عند بيان أسباب النزول أو تلك الواردة في تأويلها (تطبيقها، وتبيان مصداقها) في حالة كذا أو شخص فلان.
إن أهمية هذا الصنف تتجلى في أمرين
الأول: في دور (الأمثلة) في توضيح الأفكار المجردة.
الثاني: في اعتبار المثال (المروي) معيارًا اختباريًا لصحة الفهم حيث إن الآية لا تنحصر فيه ولكن لايمكن أن تنحسر عنه، بل لابدّ أن تشمله وأن تصدق عليه. صحيح إنّ الأهم هي (العبرة) التي يتيحها المعنى الكلي. لكن الاعتبار (والتأويل) يقتضي تفاعلًا بين المورد وبين المعنى الكلّي الذي يجري عليه.
لنلاحظ الرواية التي تشرح لنا قضية مسجد ضرار الذي أصبح مكانًا تجمع رؤساء المنافقين الذين زعموا أنّهم يلتزمون بالدين دون أن يلتزموا بإمام الدين وقائده، وهو النبي صلى الله عليه واله، وقد خسأوا إذْ أنّ النبوة والإمامة جزءان لا يتجزآن من الدين، وأن من يؤمن بالدين لامناص له من أن يؤمن بأئمته وقادته، وإلّا كانت أعماله مُحبَطَة، وهكذا كان أولئك المنافقون يكفرون بشكل عملي بالدين رأسًا. وهكذا فإنّ معرفتنا بقصّة مسجد الضرار التاريخية من خلال الروايات تعطينا المزيد من الوضوح لحقيقة هذا المسجد وما يشبهه من مراكز تجمّع المنافقين.
وتجدر الإشارة إلى إن الغالب في الروايات الواردة في التفسير كانت من هذا القبيل، وهذه الكثرة تكشف عن أهمية الاهتمام بتطبيق (التأويل) القرآن، والاستفادة منه في فهم آيات الذكر.
جيم: الروايات (التبيانية) التفسيرية، سواء لمفردات الآية القرآنية أو لمجمل الآية أو لرفع بعض مشكلات التفسير.
ومن ذلك- مثلًا- تفسير الظن في الاستعمال القرآني بأنه على نوعين: نوع بمعنى اليقين، والآخر بمعنى الشك. وتجدر الإشارة إلى أن الروايات ينصب اهتمامها بالمعنى السياقي دون اللغوي، بل قد تطرح الروايات المعاني العميقة. من هنا فمن الخطأ محاكمة الروايات بالمعاني اللغوية الإفرادية، أو بظواهر الآيات البدوية، بل ينبغي البحث عن الجسر بينهما، فتكون الرواية مرشداً.
دال: الروايات التي تتحدث عن السورة أو موضوعاتها، والتي لا تصنف في إطار التفسير مثل فضل السورة وما شابه ذلك. ومجال التفسير في مثل هذه الأحاديث