من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - القرآن الحكيم وبناء الحكمة
إلى ما يحصل عندنا من معرفة الأحكام التي تمَّ ردّها إلى أصولها المحكمة .. أقول: بكل ذلك يستطيع الفقيه أن يستوضح أكثر فأكثر محكمات الكتاب والسُنّة وأصولها وأواخيها، وعندئذٍ يسهل عليه ردّ الفروع المتشابهة إليها.
سابعًا: لقد ورد في الأحاديث أنّ كل ما ينطق به أئمة أهل البيت عليهم السلام هو من القرآن المجيد، وورد أنّهم يلقون بالأصول وعلى فقهاء شيعتهم التفريع، وجاء في بعض الأحاديث: أنّ في حديثهم محكمًا ومتشابهًا، ولابدّ من ردِّ المتشابه إلى المحكم، فإذا تأمَّلنا في كل هذه البصائر وتدبَّرنا في آيات المحكم والمتشابه، وما فيها من أنّ المحكمات هي أمّ الكتاب، يحصل عندنا المزيد من الثِّقة بأنّ السبيل الأقرب إلى معرفة حكم الفروع الجديدة والمتشابهة، هو النظر في المحكمات سواءً في القرآن أو السُنّة، والتي هي أصول الشريعة، واستنطاقها لمعرفة الفروع. وإليك النصوص التي أشرنا إليها
قال الله سبحانه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ [١].
وجاء عن هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: [خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله بِمِنًى فَقَالَ
أَيُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ كِتَابَ الله فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ كِتَابَ الله فَلَمْ أَقُلْهُ] [٢].
وقال أيّوب بن الحرّ: [سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام يَقُولُ
كُلُّ شَيْءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ كِتَابَ الله فَهُوَ زُخْرُفٌ] [٣].
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله
[إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُلْقِيَ إِلَيْكُمُ الْأُصُولَ وَعَلَيْكُمْ أَنْ تُفَرِّعُوا] [٤].
وجاء عن الإمام الرضا عليه السلام
[عَلَيْنَا إِلْقَاءُ الْأُصُولِ وَعَلَيْكُمُ التَّفْرِيعُ] [٥].
وروي أبي حَيُّونٍ مَوْلَى الإمام الرِّضا عن الإمام الرِّضا عليه السلام أنه قال
[مَنْ رَدَّ مُتَشَابِهَ
[١] آل عمران: ٧.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٦٩.
[٣] الكافي: ج ١، ص ٦٩.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٦١.
[٥] وسائل الشعية، ج ٢٧، ص ٦٢.