من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - حقيقة الكتاب الكريم
لا تتحدث عند تلاوة القرآن. بل أنصت له خاشعًا، واطرد عن قلبك وساوس الشيطان بالاستعاذة بالله، حتى لا يُحرف آيات الذكر في قلبك، ولا يلقي إليك أمانيه.
باء: الاستماع يستهدف التأمل فيه ودراسته، قال الله سبحانه الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [١].
ودراسة ما في الكتاب طريق معرفة بصائره وأحكامه والتدبر في آياته، واستنطاقه، والشهادة على بعضه بالبعض الآخر، وهكذا استحضار جملة الآيات عند تلاوة آية كريمة. فإن القرآن يصدق بعضه بعضًا.
فينبغي للمؤمن أن يكون حازمًا جديًّا عند تلاوة آيات الكتاب، بحيث يكون مستعدًا للتنازل عن كل أفكاره السابقة ومواقفه ومصالحه والتوجه إلى الله وحده بالقرآن وبما يأمره به أو ينهاه عنه.
تجنّب تحريف الكتاب وتبعيضه
ومن الناس من يحرف الكتاب، أما بتغييره تغييراً خاطئاً، وأما بكتابة شيء ليس من الكتاب ودسه في الكتاب افتراء على الله.
أما تحريف الكتاب عن مواضعه، (وتفسيره بغير ما أنزل، بل بالرأي وحسب الهوى) فإنه شائع، وقد لعن الله اليهود وجعل قلوبهم قاسية فحرفوا الكلم عن مواضعه، قال الله تعالى فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [٢].
ومثل هؤلاء الذين يتعمدون تحريف الكتاب (وتفسيره بغير الحق، أو تأويله في غير أصحابه) لا يطمع في إيمانهم.
قال الله تعالى* أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [٣].
ولعل من هؤلاء من يلوي لسانه بالكتاب ويحرفه (فيقرأه في غير موضعه- مثلًا- محاولًا
[١] الزمر: ١٨.
[٢] المائدة: ١٣.
[٣] البقرة: ٧٥.