من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - فلسفة القصاص
فلسفة القصاص
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ [١] عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ [٢] فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ [٣] بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ [٤] لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ [٥] إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [٦] لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ [٧] أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ [٨] حَقّاً [٩] عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً [١٠] أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢).
[١] كتب: فرض، واصل الكتابة الخط الدال على معنى فسمي به ما دل على الفرض.
[٢] القصاص: والمقاصة والمعاوضة والمبادلة نظائر، يقال: قص الاثر اي تلاه شيئا بعد شيء، ومنه القصاص لانه يتلو اصل الجناية ويتبعه، وقيل هو ان يفعل بالثاني ما فعله هو بالاول مع مراعاة المماثلة، ومنه اخذ القصص كانه يتبع آثارهم شيءا بعد شيء.
[٣] الحر: نقيض العبد، والحر من كل شيء اكرمه.
[٤] عفي: العفو الترك، وعفت الدار اي تركت حتى درست، والعفو عن المعصية ترك العقاب عليها، وقيل معنى العفو هنا ترك القود بقبول الدية من اخيه.
[٥] اداء: الاداء تبليغ الغاية، يقال: ادى فلان ما عليه وفلان ادى للمانة وغيره.
[٦] الالباب: العقول واحدها لب ماخوذ من لب النخلة واللب البال.
[٧] حضر: الحضور وجود الشيء بحيث يمكن ان يدرك.
[٨] بالمعروف: المعروف هو العدل الذي لا يجوز ان ينكر ولا حيف فيه.
[٩] حقاً: الحق هو الفعل الذي لا يجوز انكاره، وقيل ما علم صحته سواء كان قولا او فعلا او اعتقاداً.
[١٠] جنفاً: الجنف الجور وهو الميل عن الحق، وقيل هو الميل في الكلام وفي الامور كلها، يقال جنف علينا فلان واجنف في حكمه، وهو مثل الحيف الا ان الحيف في الحكم خاصة والجنف عام.