من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - كيف أخفى علماء السوء شعائر الله؟
[١٦٠] وأمام علماء السوء فرصة للعودة إلى رحمة الله ورحمة الناس، وهي متمثلة في قيامهم بثلاثة أعمال
الأول: التوبة بالاعتراف بأخطائهم السابقة، والاستعداد لتصحيحها.
الثاني: القيام فعلا بتصحيح الأخطاء وإصلاحها.
الثالث: بيان كل الحقائق حتى التي تخالف مصالحهم، أو مصالح قومهم.
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إن ضرر عالم السوء في المجتمع كبير، إذ إنه قد يسبب انحراف خلق كثير من الناس، ولذلك فإن توبة الله عليه دليل على أن الله تواب رحيم. وإلا فليس هيِّناً التوبة على مثل هذا الرجل الذي استغل سلاح العلم ضد الناس.
جزاء علماء السوء
[١٦١] عودة رجل العلم الفاسد صعبة جدًّا، لأنه سوف يُشهَّر أمام الناس بالسوء، وهو قد جاهد في سبيل أن يضفي على نفسه قداسة علمية، ولكنه لو مات هكذا غير تائب فانه سيموت كافرا، وجزاؤه عند الله أسوأ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
[١٦٢] خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ هؤلاء لا يُعتنى بهم أبدا، بل يهانون أشد الإهانة بعدم النظر إليهم أبدا. ذلك لأن هؤلاء حرفوا الدين في الدنيا طلبا للجاه والرئاسة والعزة أمام الناس، والله يجازيهم بالذل والصغار.
الثقافة التوحيدية
[١٦٣] إن على المسلم أن يستوحي ثقافته من الله أو ممن أمر الله، ذلك التوحيد الخالص. والقرآن هنا يبين لنا سبب هذا التوحيد (الثقافي) ويقول وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فمادام الله واحدا، فإن علينا طاعته واتباع رسوله، دون أن نختار لأنفسنا موجهين ونتبعهم.
[١٦٤] ولكي يكرِّس القرآن الكريم هذه الفكرة، يوجهنا إلى فطرتنا، ويأمرنا بالنظر إلى آيات الله في السماء والأرض، خصوصا تلك التي تعكس رحمة الله الواسعة والمستمرة.