من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - كيف أخفى علماء السوء شعائر الله؟
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً [١] فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ [٢] عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ (١٦٧).
هدى من الآيات
تذكُّر نعم ا لله، والتي في طليعتها القبلة رمز الاستقلال، وكذلك الرسالة، كبرى نعم الله على الأمة، هذا التذكر كان محور حديث الدرس السابق ثم الاستعانة بالصبر والصلاة.
وهنا يذكرنا الله بالصفا والمروة حين يسعى الحاج بينهما، ليتذكر هاجر عليها السلام التي صبرت في الله، وكانت عاقبتها النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.
بيد أن الأمة قد تتوانى وتخور عزيمتها، وهناك قد تتشبث ببعض الأفكار السلبية التي تبعدها عن الجدية في العمل، والتضحية في سبيل الله، وهذه الأفكار يبلورها طائفة من أنصاف رجال الدين الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يكتمون عن الناس هدى الله.
وبعد أن يحذرهم الله عاقبة هذا الأمر، يبين ضرورة التوحيد وعدم الشرك. وكل اتِّباع لغير الله شرك، بل وكل سماع عن غير الله شرك. ويصور لنا الله يوم القيامة حيث يتبرأ التابعون ممن اتبعوهم بعد أن تخلى أولئك عنهم. كذلك في الدنيا علينا إلا نضيع رؤيتنا ونتبع كل من تحدث عن الله، بل نفكر فيمن نتبعه وكيف نتبعه.
إن هذا الدرس يكمل الدرس السابق الذي كان يتناول شروط نهوض الأمة، إذ أن من أبرز هذه الشروط، وحدة التوجيه الثقافي للأمة.
بينات من الآيات
[١٥٨] كما جاء في آيات أخرى، أمر الله إبراهيم عليه السلام بأن يسكن زوجته هاجر وابنها عليهما السلام في مكة بواد غير ذي زرع، وأن يرحل عنهما. فاستجاب واستجابت زوجته لأمر الله ولما استقرت هاجر عليها السلام في مكة، عطش ابنها الرضيع. فطلبت له الماء فلم تجد قطرة ماء. وكان هناك جبلان، أخذت هاجر تطوف بينهما، وتحاول أن تجد أحدا تستنجد به وعندما أكملت
[١] كرة: رجعة.
[٢] حسرات: الحسرة اشد الندامة.