من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - التسليم لله هو الميزان
[١١٦] ومن السلبيات التي وقع فيها بنو إسرائيل، وعلينا تجنبها: هو الشرك بالله وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً انطلاقا من تفكيرهم الضيق حيث لم يستطيعوا أن يفرقوا بين النبوة والبنوة، وزعموا أن سمو درجة النبي وقيامه ببعض المعاجز يجعله ابنا لله سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وليس هناك شيء أقرب إلى الله من شيء في الخلق كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ فليس هناك شيء أو شخص يمكن أن يتعالى على الله باعتباره ولدا له بل كل شيء خاضع له لأنه خلقه ويرزقه وإليه مصير كل شيء.
[١١٧] والله حين خلق الأشياء لم يخلقها بشكل تنفصل منه الأشياء كما ينفصل المولود عن والدته بل وهب لها الخلق وأبدعها إبداعا، فهو بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فهو إذن لم يتخذ ولدا لا بعد أن خلق الأشياء ولا حين خلقها.
[١١٨] وقال الكفار إذا لم يكن عيسى ابنا لله، وإذا لم يكن موسى وعزير وهارون أبناء الله، فلماذا خصهم الله سبحانه بالنبوة دوننا؟
وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ أي أن كل الكفار على امتداد التاريخ اعتمدوا على هذه الحجة في تصورهم شركاء لله، حيث شاهدوا بعض الأشياء أقوى من بعضها أو بعض الأشخاص أهم من غيرهم فقالوا: لو لم تكن هذه الأشياء أنصاف آلهة، ولو لم يكن هؤلاء آلهة فلماذا فُضِّلوا على غيرهم؟
تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ومنطلقات تفكيرهم.
والواقع أن المسيحية أو اليهودية لم تتأثر فقط بالثقافة الإغريقية التي كانت تتصور أن للكون أربابا من دون الله، بل وتأثرت أيضا بالمنطلقات الفكرية ذاتها التي كانت موجودة عند هؤلاء. أولئك لم يفهموا حكمة التفاضل في المخلوقات فزعموا أن الحجر الكريم لم يفضل على الحجر العادي إلا لأنه يجسد جانبا من الألوهية، وكذلك السلاطين لم يؤتوا الملك والقوة إلا لأن فيهم عرقا من الله (سبحانه).
وهؤلاء أيضا لم يفهموا حكمة التفاضل وقالوا لو لم يكن عيسى إلها فلماذا فضل علينا، وَكلَّمه الله أو آتاه البينات ولم يكلمنا أو يؤتينا البينات، يقول الله قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي أن هنالك أدلة واسعة تنفي هذا التفكير، ولكنها تحتاج إلى عقول متفتحة ومثقفة ورفيعة المستوى.
[١١٩] وكما أرسل الله الأنبياء من قبل دون أن يكونوا أولاد الله أرسلك الله يا محمدصلى الله عليه واله