من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - التسليم لله هو الميزان
وكيف أنهم اتخذوا دينهم وسيلة لتكريس تناقضاتهم، حتى أنهم أخذوا يوجهون عداءهم للدين ذاته ويحاربون مساجد الله. فهل هم مسلمون؟
ثم إنهم يتخذون لله ولدا فهل هم مؤمنون بالله أم مشركون؟
وهم يجادلون الله في رسالاته فهل لهم الحق في ذلك؟
اليهود والنصارى يريدون وبصراحة تصفية الرسالة الجديدة، وعلى الأمة أن تعرف أنها تملك العلم والهدى وعليها أن تدافع عنهما بقوة.
لأن المؤمن الحقيقي هو الذي لا يحرِّف كتابه بل يتلوه حق تلاوته، أما أولئك الذين يقرؤون كتبهم ليحرفوها فهم الخاسرون.
وآخر الدرس يعيد القرآن الآيتين ذاتهما اللتين بدأ بهما الحديث عن بني إسرائيل، وفيهما ترغيب وترهيب وخلاصة لحكمة تفضيل بني إسرائيل على العالمين في العصور السابقة.
بينات من الآيات
[١١١] هل ينخدع ربنا بالألفاظ؟ وهل كل من قال أنا مسلم، أو أنا يهودي، أو نصراني يتقبله فورا ويدخله الجنة؟ كلا إنه يريد العمل الصالح.
ولكن لماذا يتصور بعض الناس أن الإسلام وحده كافٍ لربط أحد الناس بالله؟
الجواب: لأن هؤلاء يتخذون الدين مجموعة أماني وأحلام، ويفسرون كلماته وأحكامه بحيث تتمشى مع أحلامهم وأمانيهم الجميلة، إنهم اتخذوا الدين مادة تخديرية تنسيهم لوقت ما مشاكلهم المعقدة، وتأملهم في حياة أفضل، تأتيهم بلا عمل، بلا تضحية وبلا عطاء .. أما الواقع فإن هذا الدين موجود فقط في أذهانهم. أما عند الله فإن الدين يتمثل في غير ذلك .. بل فيما يتناقض معه كليًّا لنستمع إلى الله وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ التي يخدعون أنفسهم بها، وليس هذا دينا من عند الله إذ فور ما تتعرض هذه الأماني الطفولية لوهج العقل تذوب قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ.
[١١٢] هل تريدون أن تعرفوا الدين الصادق؟
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ فلم يعبد في قلبه ولا في عمله غير الله، هذا الشرط الأول، والشرط الثاني أن يعمل عملا صالحا وَهُوَ مُحْسِنٌ هذا الإنسان قد تمسك بالدين