من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - السحر والشعوذة نهاية المطاف
بِهِ كَيْدَهُمْ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ عَنِ الْمَلَكَيْنِ وَأَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ الله بِأَمْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا بِهِ عَلَى السِّحْرِ وَأَنْ يُبْطِلُوهُ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَسْحَرُوا بِهِ النَّاسَ]
. ثالثاً: إن السحرة (والشعراء و أساطين الفلسفة) يختلفون عن الوحي في الأهداف فغاية السحر إثارة الهوى وإشعال نار الفتنة بين الناس وهدم أسس الأسرة الفاضلة، بينما غاية الوحي بناء الحضارة الإنسانية بتنمية العقل والإرادة و نشر قيم النشاط و التعاون واعمار الأرض و نشر راية العدل في ربوعها.
ولذلك فان الساحر لا يفلح حيث أتى، لأنه يقوم بالهدم لا البناء وإثارة الهوى لا نشر الهدى.
وكذلك نجد إن سحرة فرعون هم كانوا أول من آمن به حينما سمعوا الهدى ورأوا المعجزة الكبرى.
والشعراء والأدباء كانوا أول من عرف إن القران وحيٌ يُوحى و ليس بشعر أو سحر. هذه هي البصائر التي استلهمها هنا من هذه الآية الكريمة و فيها المزيد- فتعالوا نتلوها بتدبر لعلنا نفقه بعضاً من أسرارها.
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ من السحر. فبسبب النبذ وجد فراغ ثقافي في حياتهم فالتفتوا إلى السحر والشعوذة والأفكار الغيبية الباطلة فلم يجدوها إلا عند الشياطين.
ذلك إن سليمان كان نبيا من بني إسرائيل وملكا، وكانت الشياطين تخدمه، وقد خلفت وراءها مجموعة من الأفكار الباطلة.
هؤلاء تركوا الكتاب المنزل من الله الذي كان هو الحق مصدقا لما بين أيديهم و ما خلفهم ثم ذهبوا و اتبعوا أفكار الشياطين. هذه نهاية العنصريّة أنها لا تفرق بين أفكار شياطين الملك- إن كانت من نفس العنصر أو لأنهم يُحيطون به- وبين الأفكار الصحيحة التي يأتي بها نبي مرسل من الله.
والمشكلة إنهم قالوا: ما دامت هذه الأفكار من (بنات فكر) الشياطين الذين كانوا حول سليمان، و ما دام سليمان نبي الله، فإذاً هذه الأفكار هي من الله سبحانه، و لكن الله نفى بشدة هذه المعادلة الباطلة.
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ والسحر هو الكفر لأنه يربط الحياة بقوى غيبية غير الله سبحانه.