تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١٤
و لو لم يكن بناء أمر الاخرة و الدنيا على هذه الوتيرة من التخالف لما كانت الطاعات مشقة تحتاج الى المجاهدة. و المعاصي راحة غير محوجة الى ارتكاب الرياضات الشاقة.
و السر في ذلك هو كون ... النشأة الاخروية على مقتضى العقل الذي هو حزب الرحمن ... الدنيا على اقتضاء الفطرة الجهل الذي هو حزب الشيطان.
و من ثمة يترجم العقل بما عبد به الرحمن. و يفصل الجهل بالنفس الامارة و بإبليس الابالسة. و إبليس محلل ب «أبي ليس» معناه. أب ليس. و حقيقة الآدمية التي هي طبيعة العقل الكلي، اي الجامع لجوامع الكمالات و السعادات ينحل في ملاحظة بطون لفظه و بتباينها الى الآيس و الايسية. و الآيس معدن الخير و الليس معدن الشر كما تقرر في محله.
[١٣٨] ص ٣٨٨ س ١٧ قوله: بالحقيقة هي الذي سخره لك- اه- لعمر الهي ان أمر التوحيد- ذاتيا كان أو وصفيا، و صفتيا أو فعليا- ألطف و أخفى و أرفع و أعلى مما يتراءى من ظاهر هذا التمثيل و أمثاله. و لا ينكشف عن حق سره و حقيقة أمره إلا قول حضرة قبلة العارفين الموحدين، أمير تلك الولاية، سلطان سلاطين مملكة الخلافة
على أمير المؤمنين عليه السّلام، حيث قال: «توحيده تمييزه عن خلقه، و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة»
و
قال عليه السّلام: «مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كل شيء لا بمزايلة»
و نيل حق معناه و درك حقيقة مغراه صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان. نعم هذا التمثيل و أمثاله نوع تنبيه و اعانة، و فيه ضرب من الاشارة لا ينالها الا الاوحدي الفريد في الدهر.
[١٣٩] ص ٣٩٠ س ١٦ قوله: في الصحة و السلامة- سئل عن سلامة القلب قال:
«
أن تلقى ربه و ليس في قلبه سواه» سر ذلك هو كون كل شيء سواه راجعا اليه تعالى، كما قال سبحانه: كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.