تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٤ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٦٠
و المعنى اذكروا نعمة اخرى أنعمها اللّه عليكم مضافة إلى النعم السابقة. و هي النعمة التاسعة منه تعالى على بني إسرائيل جامعة للنشأتين. أمّا الدنيا فلشدّة حاجتهم إلى الماء عند الظمأ في التيه، و أمّا الآخرة فلكونها من أظهر الدلائل على وجود صانع عليم حكيم رؤوف رحيم، و على صدق نبيّهم موسى عليه السّلام.
إِذِ اسْتَسْقى مُوسى أي: سئل اللّه أن يسقى قومه ماء، و ذلك في الحال التي تاهوا في التيه، فشكوا إلى اللّه الظمأ، فأوحى اللّه إليه أن اضرب بعصاك الحجر، و هو عصاه المعروف، و كان من آس الجنّة دفعه إليه شعيب، و كان آدم عليه السّلام حمله من الجنّة معه إلى الأرض، و كان طوله عشرة أذرع على طول موسى، و له شعبتان تتقدّان ١٧٨ في الظلمة نورا، و به ضرب البحر فانفلق، و هو الذي صار ثعبانا [١] و اللام في الحجر إمّا للعهد و الإشارة إلى حجر معلوم، إذ روي انّه حجر طوريّ حمله معه، و كان مربّعا له أربعة أوجه تنبع من كل وجه ثلاثة أعين، لكلّ سبط عين تسيل في جدول إلى ذلك السبط، و كانوا ستّمائة ألف، و سعة المعسكر اثنى عشر ميلا [٢]. و كانوا لا يرتحلون منقلة ١٧٩ إلّا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان به منهم في المنزل الأوّل [٣].
و قيل: أهبطه آدم عليه السّلام من الجنّة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب عليه السّلام، فدفعه إلى موسى عليه السّلام مع العصا.
و قيل: هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل، إذ رموه بالادرة، ففرّبه ١٨٠ فقال جبرئيل: يقول اللّه تعالى: «ارفع هذا الحجر، فإنّ لي فيه قدرة، و لك فيه معجزة» فحمله في مخلاته [٤]. ١٨١
[١] مجمع البيان: ١/ ١٢٠.
[٢] الكشاف: ١/ ٢١٨. مجمع البيان: ١/ ١٢١.
[٣] مجمع البيان: ١/ ١٢١.
[٤] الكشاف: ١/ ٢١٨.