تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤ - فصل علماء الكشف و علومهم
قال حاتم: فأنت بمن اقتديت؟ بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه، أم بفرعون و نمرود- أوّل من بنى بالجصّ و الآجر؟! يا علماء السوء- مثلكم يراه الجاهل، الطالب للدنيا، الراغب فيها، فيقول: العالم إذا كان على هذا الحال فلا أكون أنا شرّا منه.
و خرج من عنده. فازداد ابن مقاتل مرضا. فبلغ أهل الري ما جرى بينه و بين ابن مقاتل. فقالوا: «يا حاتم- بقزوين أكثر شيء من هذا» و أشاروا به إلى الطنافسي.
- قال:- فسار إليه متعمّدا، فدخل عليه، فقال: رحمك اللّه أنا رجل أعجمي أحبّ أن تعلّمني أوّل مبتدإ ديني و مفتاح صلاتي، كيف أتوضّأ للصلاة؟
قال: نعم- و كرامة- يا غلام هات إناء فيه ماء- فأتى به فقد الطنافسي فتوضّأ حاتم ثلاثا ثلاثا، حتّى إذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا. فقال له الطنافسي: «يا هذا- أسرفت».
فقال له حاتم: «فيما ذا أسرفت؟» قال: «غسلت ذراعيك أربعا». [١] قال حاتم: «يا سبحان اللّه- أنا في كفّ ماء أسرفت. و أنت في هذا الجمع كلّه لم تسرف؟!» فعلم الطنافسي إنّه أراده بذلك، و لم يرد منه التعلّم، فدخل البيت، و لم يخرج إلى الناس [٢] و كتب تجاري و قزوين ما جرى بينهما.
فلمّا دخل بغداد، اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن- أنت رجل ألكن أعجمي ليس يكلّمك أحد إلّا قطعته.
قال: معي ثلاث خصال، بهن أظهر على خصمي.
قالوا: أيّ شيء هي؟ قال: «أفرح إذا أصاب خصمي، و أحزن إذا أخطأ،
[١] الإضافة من المصدر.
[٢] المصدر: و لم يخرج إلى الناس أربعين يوما.