تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٢١
اللوح المحفوظ، و العلوية العليا، و حواء الاولى.
و أما الرق فهو لوح القدر الزماني الذي هو مرتبة نازلة دون مرتبة اللوح المحفوظ، و تلك المراتب لهم. بل و هم عليهم السّلام- هذا.
اللهم أن ينقلب ملكه ملكوتا، و ينجذب اليه انجذابا ينسلخ عن جلباب الهيولانية. و ذلك يتصور بوجهين: أحدهما بغلبة حكم ملكة الملكوتية الصورية على حكم الطبيعة الشهادتية و الملكية، بحيث يسرى حكم الى الظاهرة و يستره و يغفر له بأن يمحوه طرا. و ثانيهما بانقلاب و انجذاب ينجذب به السافل الى العالي لانقطاع من النفس المتصلة المتحدة بالسافل بجذبه من العالي و اهتزاز منه ينجذب و ينقلب بهما السافل الى العالي و بسببه يكون العروج الجسماني.
و معراجه صلّى اللّه عليه و آله ... العنصري الغالب عليه حكم الملكوتي في حقه صلّى اللّه عليه و آله من هذا القبيل الثاني. كيف لا- و قد ورد عن اولياء العلم عليهم السّلام: ان التراب لا يأكل أبدان الكمل من الأنبياء و الأولياء الأصفياء عليهم السّلام.
هذا هو ما خطر- ان كان حقا ... الى الافاضة. و ان كان باطلا فمن دعابة نفسي الكذابة و وهمي الحارف من ناحية الواهية.
[١٦١] ص ٤١٢ س ١١
قوله عليه السّلام: و ليست الرؤية بالقلب
- لعله عليه السّلام أراد من القلب هاهنا العقلاني، و القلب النفساني الملكوتي المثالي. فيعم حينئذ القسم الثالث و الرابع كليهما معا. و أما
قوله عليه السّلام: «كالرؤية بالعين»
فيعني عليه السّلام منه العين الدنياوية التي هي آلة جسمانية هيولانية ظلمانية، و هي مثار الغلط و الخطأ، و هي داثرة زائلة يدركها الموت مثل سائر الحواس الظاهرة ... للموت. و معلوم ان بهذه الحواس الظلمانية الهيولانية لا يدرك الا الأمور الظلمانية الهيولانية، لضرورة كون نشأة المدرك و المدرك واحدة، كما هو مقتضى اتحاد الحاس بمحسوسه، و العاقل بمعقوله كما رآه اولياء العلم و المعرفة.