تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٦ - فصل في أقوال علماء الإسلام القائلين بأن الملك أفضل من البشر
[٧٨/ ٣٨] و المقصود من ذكر أحوالهم شرح عظمته تعالى يوم الآخرة، و لو كان في الخلق طائفة قيامهم و تضرّعهم أقوى في ذلك من قيامهم لكان [ذكرهم] أولى.
و أجيب بمثل ما مرّ من أنّ المزيّة لهم من بعض الوجوه لا ينافي المفضوليّة من جهة الشرف و المثوبة.
الخامس عشر: قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ [٢/ ٢٨٥] بيّن إنّه لا بدّ من صحّة الايمان الإذعان بوجود هذه الأشياء، ثمّ بدء بنفسه، و ثنّى بالملائكة، و ثلّث بالكتب، و ربّع بالرسل. و كذا في قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ الآية [٣/ ١٨] و التقديم في الذكر يدلّ على التقديم في الدرجة.
و أجيب بأنّ هذه الحجّة ضعيفة، لأنّها منقوضة بكثير من المواضع، منها تقديم «سورة تبّت» على «سورة التوحيد».
السادس عشر: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ [٣٣/ ٥٦] فجعل صلواتهم كالتشريف للنبي، فيكونون أشرف.
و أجيب بأنه منقوض بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ [٣٣/ ٥٦].
السابع عشر: يتكلّم في المفاضلة بين جبرئيل و محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فيدلّ على تفضيل جبرئيل قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ* وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [٨١/ ١٩- ٢٢].
وصف جبرئيل [عليه السّلام] بستّة أوصاف شريفة من أوصاف الكمال. و وصف محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بصفة واحدة- هي عدم آفة الجنون- و لو كانا متساويين في الكمال لكان وصفه صلّى اللّه عليه و آله بهذه الصفة الواحدة بعد وصف جبرئيل بهذه الصفات حطّا لشأنه، و تحقيرا لمنصبه، و إبطالا لحقّه، و هو غير جائز عليه تعالى، فدلّت الآية على كون جبرئيل أفضل منه صلّى اللّه عليه و آله.