تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥ - العلماء السوء و ما ورد فيهم
النار، فتندلق أقتابه [١]، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا. فيطوف به أهل النار فيقولون «مالك؟» فيقول: «كنت آمر بالخير و لا آتيه، و انهي عن الشرّ و آتيه».
و إنّما يضاعف عذاب العالم في معصيته لأنّه عصى عن علم، و لذلك قال تعالى. إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [٤/ ١٤٥] لأنّهم تعدّوا بعد العلم، و جعل اليهود شرا من النصارى، مع انّهم ما جعلوا للّه ولدا، و لا قالوا: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ و لكن كفروا و أنكروا بعد المعرفة، و قال تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [٢/ ٨٩] و قال تعالى في قصّة بلعم بن باعورا:
وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها حتّى [قال] فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ [٧/ ١٧٦] فكذلك حكم العالم الفاجر، فإنّ بلعم اوتي كتاب اللّه فأخلد إلى الشهوات فشبّهه بالكلب. أي: سواء أوتي بالحكمة أو لم يؤت، فهو مخلّد إلى الشهوات.
و
قال [عيسى عليه السّلام] [٢]: «مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهر- لا هي تشرب و لا تترك الماء تخلص الى الزرع. و مثل علماء السوء مثل قناة الحشّ ظاهرها خضر و باطنها نتن، و مثل القبور ظاهرها عامرة و باطنها عظام الموتى».
و في المثنوي للمولى الرومي رحمه اللّه أبيات جيّدة في بيان حالهم و كشف عوارهم، فهذه الأخبار و الآثار تدلّ على أنّ العالم الذي هو من أبناء الدنيا أخسّ حالا و أسوء عاقبة و مآلا و أشدّ عذابا من الجاهل السليم القلب. و أنّ الفائزين المقرّبين هم علماء الآخرة.
[١] اندلق الشيء: خرج من مكانه. و الأقتاب جمع قتب: المعى.
[٢] إحياء علوم الدين ١/ ٦٠. قوت القلوب ١/ ١٤١.